نَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَنَسْأَلُهُ طَرِيقَةً هَادِيَةً، وَنُصَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ أَجْمَعِينَ.
p. 5
الرئيسية / المَتْن / إِيسَاغُوجِي
About this text
Īsāghūjī إِيسَاغُوجِي
Athīr al-Dīn al-Abharī (d. 663/1265)
نَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَنَسْأَلُهُ طَرِيقَةً هَادِيَةً، وَنُصَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ أَجْمَعِينَ.
p. 5
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذِهِ رِسَالَةٌ فِي ، أَوْرَدْنَا فِيهَا مَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَنْ يَبْتَدِئُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ، مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالَى، إِنَّهُ مُفِيضُ الْخَيْرِ وَالْجُودِ.
p. 5
إِيسَاغُوجِي: الدَّالُّ يَدُلُّ عَلَى مَا وُضِعَ لَهُ ، وَعَلَى جُزْئِهِ إِنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ، وَعَلَى مَا يُلَازِمُهُ فِي الذِّهْنِ ،
p. 5–6
كَالإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا ، وَعَلَى قَابِلِ وَصَنْعَةِ الْكِتَابَةِ ؛
p. 6
فِعْلِيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ وَطَبِيعِيَّةٌ وَوَضْعِيَّةٌ.
p. 6
ثُمَّ إِمَّا : وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَادُ بِالْجُزْءِ مِنْهُ عَلَى جُزْءِ مَعْنَاهُ كَالإِنْسَانِ، وَإِمَّا مُؤَلَّفٌ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ كَرَامِي الْحِجَارَةِ.
p. 6
إِمَّا : وَهُوَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ نَفْسُ مَفْهُومِهِ وُقُوعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ كَالإِنْسَانِ، وَإِمَّا : وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ نَفْسُ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ ذَلِكَ كَزَيْدٍ عَلَمًا.
p. 6
إِمَّا : وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي حَقِيقَةِ كَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ، وَإِمَّا : وَهُوَ الَّذِي يُخَالِفُهُ كَالضَّاحِكِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ.
p. 6
إِمَّا مَقُولٌ فِي جَوَابِ: مَا هُوَ، بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ الْمَحْضَةِ، كَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ، وَهُوَ ، وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْحَقَائِقِ فِي جَوَابِ: مَا هُوَ؛
p. 7
وَإِمَّا مَقُولٌ فِي جَوَابِ: مَا هُوَ، بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ وَالْخُصُوصِيَّةِ مَعًا، كَالإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ ، وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فِي جَوَابِ: مَا هُوَ؛
p. 7
وَإِمَّا غَيْرُ مَقُولٍ فِي جَوَابِ: مَا هُوَ، بَلْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ الشَّيْءَ عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي ، كَالنَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ، وَهُوَ ، وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ يُقَالُ عَلَى الشَّيْءِ فِي جَوَابِ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ.
p. 7
وَأَمَّا فَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ انْفِكَاكُهُ عَنِ وَهُوَ ، أَوْ لَا يَمْتَنِعَ وَهُوَ الْعَرَضُ الْمُفَارِقُ،
p. 7–8
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ لِلإِنْسَانِ، وَتُرْسَمُ بِأَنَّهَا تُقَالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ قَوْلًا ؛
p. 8
وَإِمَّا أَنْ يَعُمَّ حَقَائِقَ فَوْقَ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَالْمُتَنَفِّسِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ يُقَالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ قَوْلًا .
p. 8
: قَوْلٌ دَالٌّ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ الشَّيْءِ الْقَرِيبَيْنِ، كَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ، وَهُوَ الْحَدُّ التَّامُّ؛
p. 8
النَّاقِصُ: وَهُوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ الشَّيْءِ الْبَعِيدِ الْقَرِيبِ، كَالْجِسْمِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِنْسَانِ.
p. 8
التَّامُّ: وَهُوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ الشَّيْءِ الْقَرِيبِ وَخَوَاصِّهِ اللَّازِمَةِ لَهُ، كَالْحَيَوَانِ الضَّاحِكِ فِي الإِنْسَانِ؛
p. 9
النَّاقِصُ: وَهُوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ تَخْتَصُّ جُمْلَتُهَا بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِنَا فِي الإِنْسَانِ: إِنَّهُ مَاشٍ عَلَى قَدَمَيْهِ، عَرِيضُ الأَظْفَارِ، بَادِي الْبَشَرَةِ، مُسْتَقِيمُ الْقَامَةِ، ضَحَّاكٌ بِالطَّبْعِ.
p. 9
: قَوْلٌ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِقَائِلِهِ: إِنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ أَوْ كَاذِبٌ.
p. 9
وَهِيَ إِمَّا كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ، وَإِمَّا كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ، وَإِمَّا شَرْطِيَّةٌ كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ فَرْدًا.
p. 9
وَالْجُزْءُ الأَوَّلُ مِنَ يُسَمَّى: ، وَالثَّانِي: ؛ وَالْجُزْءُ الأَوَّلُ مِنَ يُسَمَّى: مُقَدَّمًا، وَالثَّانِي: .
p. 9
إِمَّا كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ، وَإِمَّا كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
p. 10
وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِمَّا مَخْصُوصَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِمَّا كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ كَاتِبٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الإِنْسَانِ بِكَاتِبٍ، وَإِمَّا مُسَوَّرَةٌ كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الإِنْسَانِ كَاتِبٌ، وَبَعْضُ الإِنْسَانِ لَيْسَ بِكَاتِبٍ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ وَتُسَمَّى: كَقَوْلِنَا: الإِنْسَانُ كَاتِبٌ، وَالإِنْسَانُ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
p. 10
إِمَّا لُزُومِيَّةٌ كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ، وَإِمَّا اتِّفَاقِيَّةٌ كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَ الإِنْسَانُ نَاطِقًا فَالْحِمَارُ نَاهِقٌ؛
p. 10
إِمَّا حَقِيقِيَّةٌ كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ وَإِمَّا فَرْدٌ.
p. 10
وَهِيَ إِمَّا مَانِعَةُ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ مَعًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِمَّا مَانِعَةُ الْجَمْعِ فَقَطْ كَقَوْلِنَا: هَذَا الشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَجَرًا أَوْ حَجَرًا، وَإِمَّا مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَقَطْ كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَحْرِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَغْرَقَ.
p. 10–11
وَقَدْ تَكُونُ ذَوَاتِ أَجْزَاءٍ كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا زَائِدٌ أَوْ نَاقِصٌ أَوْ مُسَاوٍ.
p. 11
هُوَ: اخْتِلَافُ ، بِحَيْثُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا صَادِقَةً وَالأُخْرَى كَاذِبَةً، كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ كَاتِبٌ، زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
p. 11
وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا فِي ، ، وَالزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، وَالإِضَافَةِ، وَالْقُوَّةِ، وَالْفِعْلِ، وَالْجُزْءِ، وَالْكُلِّ، وَالشَّرْطِ.
p. 11
إِنَّمَا هِيَ ، كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَبَعْضُ الإِنْسَانِ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ. وَنَقِيضُ السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ إِنَّمَا هِيَ الْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ، كَقَوْلِنَا: لَا شَيْءَ مِنَ الإِنْسَانِ بِحَيَوَانٍ، وَبَعْضُ الإِنْسَانِ حَيَوَانٌ.
p. 11–12
لَا يَتَحَقَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا بَعْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْكَمِّيَّةِ، لِأَنَّ الْكُلِّيَّتَيْنِ قَدْ تَكْذِبَانِ كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ كَاتِبٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الإِنْسَانِ بِكَاتِبٍ، وَالْجُزْئِيَّتَيْنِ قَدْ تَصْدُقَانِ كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الإِنْسَانِ كَاتِبٌ، وَبَعْضُ الإِنْسَانِ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
p. 12
هُوَ: أَنْ يُصَيَّرَ ، وَالْمَحْمُولُ مَوْضُوعًا، مَعَ بَقَاءِ بِحَالِهِ، وَالتَّكْذِيبِ بِحَالِهِ.
p. 12
لَا كُلِّيَّةً، إِذْ يَصْدُقُ قَوْلُنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَلَا يَصْدُقُ: كُلُّ حَيَوَانٍ إِنْسَانٌ، بَلْ تَنْعَكِسُ ، لِأَنَّا إِذَا قُلْنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، يَصْدُقُ: بَعْضُ الْحَيَوَانِ إِنْسَانٌ، فَإِنَّا نَجِدُ شَيْئًا مَوْصُوفًا بِالإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ، فَيَكُونُ: بَعْضُ الْحَيَوَانِ إِنْسَانًا.
p. 13
أَيْضًا جُزْئِيَّةً بِهَذِهِ ، تَنْعَكِسُ سَالِبَةً كُلِّيَّةً، وَذَلِكَ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا صَدَقَ: لَا شَيْءَ مِنَ الإِنْسَانِ بِحَجَرٍ، صَدَقَ: لَا شَيْءَ مِنَ الْحَجَرِ بِإِنْسَانٍ.
p. 13
لَا لَهَا لُزُومًا، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ: بَعْضُ الْحَيَوَانِ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ، وَلَا يَصْدُقُ عَكْسُهُ.
p. 13
هُوَ: قَوْلٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ أَقْوَالٍ، مَتَى سُلِّمَتْ لَزِمَ عَنْهَا لِذَاتِهَا قَوْلٌ آخَرُ.
p. 13–14
وَهُوَ إِمَّا كَقَوْلِنَا: كُلُّ جِسْمٍ مُؤَلَّفٌ، وَكُلُّ مُؤَلَّفٍ حَادِثٌ، فَكُلُّ جِسْمٍ حَادِثٌ؛ وَإِمَّا كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ، لَكِنِ النَّهَارُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، فَالشَّمْسُ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ.
p. 14
وَالْمُكَرَّرُ بَيْنَ يُسَمَّى: ، يُسَمَّى: ، يُسَمَّى: ؛ وَالْمُقَدِّمَةُ الَّتِي فِيهَا الأَصْغَرُ تُسَمَّى: ، وَالَّتِي فِيهَا الأَكْبَرُ تُسَمَّى: كُبْرَى، وَهَيْئَةُ التَّأْلِيفِ تُسَمَّى: .
p. 14
أَرْبَعَةٌ، لِأَنَّ إِنْ كَانَ فِي فِي الْكُبْرَى فَهُوَ: الشَّكْلُ الأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ مَحْمُولًا فِيهِمَا فَهُوَ: الشَّكْلُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِمَا فَهُوَ: الشَّكْلُ الثَّالِثُ، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِي الصُّغْرَى مَحْمُولًا فِي الْكُبْرَى فَهُوَ: الشَّكْلُ الرَّابِعُ.
p. 14–15
وَالثَّانِي يَرْتَدُّ إِلَى الأَوَّلِ ، وَالثَّالِثُ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَالرَّابِعُ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ بِعَكْسِ التَّرْتِيبِ أَوْ بِعَكْسِ جَمِيعًا.
p. 15
وَالْكَامِلُ الْبَيِّنُ هُوَ الأَوَّلُ، وَالرَّابِعُ مِنْهَا بَعِيدٌ عَنِ الطَّبْعِ جِدًّا، وَالَّذِي لَهُ طَبْعٌ مُسْتَقِيمٌ وَعَقْلٌ سَلِيمٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَدِّ الثَّانِي إِلَى الأَوَّلِ؛ وَإِنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي عِنْدَ اخْتِلَافِ .
p. 15
الأَوَّلُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ مِعْيَارَ الْعُلُومِ، فَنُورِدُهُ هُنَا لِيُجْعَلَ دُسْتُورًا، وَيُسْتَنْتَجَ مِنْهُ كُلُّهَا.
p. 15
أَرْبَعَةٌ: الضَّرْبُ الأَوَّلُ: كُلُّ جِسْمٍ مُؤَلَّفٌ، وَكُلُّ مُؤَلَّفٍ حَادِثٌ، فَكُلُّ جِسْمٍ حَادِثٌ. الثَّانِي: كُلُّ جِسْمٍ مُؤَلَّفٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْمُؤَلَّفِ بِقَدِيمٍ، فَلَا شَيْءَ مِنَ الْجِسْمِ بِقَدِيمٍ. الثَّالِثُ: بَعْضُ الْجِسْمِ مُؤَلَّفٌ، وَكُلُّ مُؤَلَّفٍ حَادِثٌ، فَبَعْضُ الْجِسْمِ حَادِثٌ. الرَّابِعُ: بَعْضُ الْجِسْمِ مُؤَلَّفٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْمُؤَلَّفِ بِقَدِيمٍ، فَبَعْضُ الْجِسْمِ لَيْسَ بِقَدِيمٍ.
p. 15–16
يَتَرَكَّبُ إِمَّا مِنَ كَمَا مَرَّ؛ وَإِمَّا مِنَ كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ، وَإِنْ كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا فَالأَرْضُ مُضِيئَةٌ، : إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالأَرْضُ مُضِيئَةٌ؛
p. 16
وَإِمَّا مِنَ كَقَوْلِنَا: كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ، وَكُلُّ زَوْجٍ فَهُوَ إِمَّا زَوْجُ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ، : كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا فَرْدٌ أَوْ زَوْجُ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ.
p. 16
أَوْ مِنْ ، كَقَوْلِنَا: كُلَّمَا كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، وَكُلُّ حَيَوَانٍ جِسْمٌ، : كُلَّمَا كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ جِسْمٌ؛
p. 16
وَإِمَّا مِنْ ، كَقَوْلِنَا: كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ، وَكُلُّ زَوْجٍ فَهُوَ مُنْقَسِمٌ بِمُتَسَاوِيَيْنِ، : كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا فَرْدٌ أَوْ مُنْقَسِمٌ بِمُتَسَاوِيَيْنِ؛
p. 16–17
أَوْ مِنْ ، كَقَوْلِنَا: كُلَّمَا كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، وَكُلُّ حَيَوَانٍ فَهُوَ إِمَّا أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، : كُلَّمَا كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ إِمَّا أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ.
p. 17
وَأَمَّا الْمَوْضُوعَةُ فِيهِ إِنْ كَانَتْ ، فَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِ عَيْنَ ، كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، لَكِنَّهُ إِنْسَانٌ، فَهُوَ حَيَوَانٌ.
p. 17
وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضَ ، كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ، فَلَا يَكُونُ إِنْسَانًا؛
p. 17
وَإِنْ كَانَتْ فَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِ أَحَدِ الْجُزْءَيْنِ ، كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ، لَكِنَّهُ زَوْجٌ، يُنْتِجُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْدٍ، أَوْ لَكِنَّهُ فَرْدٌ، يُنْتِجُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ، وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ أَحَدِهِمَا يُنْتِجُ عَيْنَ الثَّانِي.
p. 17–18
هُوَ: مُؤَلَّفٌ مِنْ يَقِينِيَّاتٍ،
p. 18
أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: ، كَقَوْلِنَا: الْوَاحِدُ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ، وَالْكُلُّ أَعْظَمُ مِنَ الْجُزْءِ؛ وَمُشَاهَدَاتٌ، كَقَوْلِنَا: الشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ، وَالنَّارُ مُحْرِقَةٌ؛ ، كَقَوْلِنَا: السَّقَمُونِيَا تُسَهِّلُ الصَّفْرَاءَ؛
p. 18
، كَقَوْلِنَا: نُورُ الْقَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ؛ وَمُتَوَاتِرَاتٌ، كَقَوْلِنَا: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، وَظَهَرَتِ الْمُعْجِزَةُ عَلَى يَدِهِ؛ قِيَاسَاتُهَا مَعَهَا، كَقَوْلِنَا: الأَرْبَعَةُ زَوْجٌ بِسَبَبِ وَسَطٍ حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ وَهُوَ: الِانْقِسَامُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ.
p. 18
هُوَ: مُؤَلَّفٌ مِنْ أَوْ مُسَلَّمَةٍ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ عِنْدَ الْخَصْمَيْنِ، كَقَوْلِنَا: الْعَدْلُ حَسَنٌ، وَالظُّلْمُ قَبِيحٌ.
p. 19
هِيَ: مُؤَلَّفٌ مِنْ مَقْبُولَةٍ مِنْ شَخْصٍ مُعْتَقَدٍ فِيهِ أَوْ مَظْنُونَةٍ.
p. 19
: مُؤَلَّفٌ مِنْ مَقْبُولَةٍ مُتَخَيَّلَةٍ تَنْبَسِطُ مِنْهَا النَّفْسُ أَوْ تَنْقَبِضُ.
p. 19
: مُؤَلَّفٌ مِنْ كَاذِبَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْحَقِّ أَوْ ، أَوْ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ كَاذِبَةٍ.
p. 19
وَالْعُمْدَةُ هُوَ لَا غَيْرُ. انْتَهَى.
p. 19