1العُنْوانُ والغَرَض
المِرْقاةُ (وتُنْطَقُ بِالهاءِ أَوْ بِالتّاء: المِرْقاه أَوِ المِرْقات) هِيَ السُّلَّمُ أَوِ الدَّرَجَة: ما يُرْتَقَى عَلَيْه. ويُفَهْرَسُ الكِتابُ أَيْضًا بِاسْمِ «المِرْقاةِ المِيزانِيَّة»، أَيْ «مِرْقاةِ المِيزان»، لِأَنَّ فَضْلِ إِمامٍ، كَكَثِيرٍ مِنَ المَناطِقَةِ الهُنُود، يُسَمِّي «عِلْمَ المِيزان». وفِي الأُرْدِيَّةِ يُقالُ لَهُ «مِرْقات» فَحَسْب.
ويَذْكُرُ المُؤَلِّفُ غَرَضَهُ فِي مَوْضِعَيْن. القَصِيرَةُ تُقَدِّمُ الكِتابَ بِوَصْفِهِ «عِدَّةَ فُصُولٍ فِي عِلْمِ المِيزانِ لا بُدَّ مِنْ حِفْظِها وضَبْطِها لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ مِنْ أُولِي الأَذْهان». وفِي الخاتِمَةِ يُسَمِّي نَفْسَهُ ويُبَيِّن: «هٰذا آخِرُ ما أَرَدْنا جَمْعَهُ وتَأْلِيفَهُ فِي هٰذِهِ الرِّسالَةِ مِنْ كُتُبِ الأَقْدَمِينَ وكَلِماتِ المُتَأَخِّرِين، والغَرَضُ مِنْ هٰذا التَّأْلِيفِ لَيْسَ إِلّا تَعْلِيمَ المُبْتَدِئِين، وتَسْهِيلَ الأَمْرِ عَلَى الطّالِبِين»؛ ولِذٰلِكَ، كَما يَقُولُ، لَمْ يَكْتُبْهُ عَلَى غايَةِ الإِيجاز. ويَخْتِمُ بِأَنْ يَسْأَلَ الطّالِبَ الَّذِي انْتَفَعَ بِـ«هٰذِهِ العُجالَةِ» أَلّا يَنْساهُ «بِدُعاءِ حُسْنِ الخاتِمَة».
فَالكِتابُ إِذَنْ مَقْصُودٌ بِهِ أَنْ يَكُونَ خُطْوَةً ثانِيَة: أَطْوَلَ وأَبْسَطَ كَلامًا مِنَ المُخْتَصَراتِ الأُولَى القَصِيرَةِ جِدًّا، لٰكِنَّهُ لا يَزالُ كِتابًا لِلْمُبْتَدِئِين. ويُقْرَأُ اليَوْمَ عادَةً بَعْدَ مُخْتَصَرٍ أَوَّلَ (كَثِيرًا ما يَكُونُ «تَيْسِيرَ » أَوْ إِيساغُوجِي الأَبْهَرِيّ) وقَبْلَ «تَهْذِيبِ المَنْطِقِ» لِلتَّفْتازانِيّ؛ انْظُرْ «المِرْقاةُ فِي المَدْرَسَة».
2البِناء
يَتَأَلَّفُ النَّصُّ مِنْ نَحْوِ خَمْسَةٍ وتِسْعِينَ فَصْلًا قَصِيرًا، عُنْوانُ أَكْثَرِها «» فَحَسْب، وقَلِيلٌ مِنْها «فائِدَة» أَوْ «تَنْبِيه». وتَجْمَعُها الطَّبَعاتُ الحَجَرِيَّةُ أَيْضًا فِي أَقْسامٍ أَكْبَر: فَبَعْدَ يَقُودُ البابُ الأَوَّلُ مِنْ أَقْسامِ إِلَى ، ويَبْدَأُ البابُ الثّانِي، وعُنْوانُهُ «فِي وما يَتَعَلَّقُ بِها»، ويَمْتَدُّ إِلَى النِّهايَة. وتَخْتِمُ الكِتابَ خاتِمَةٌ فِي أَجْزاءِ العُلُومِ و«الرُّؤُوسِ الثَّمانِيَة».
ويَمْلَأُ المَتْنُ فِي الطِّباعَةِ نَحْوَ ثَلاثِينَ صَفْحَةً حَجَرِيَّة: فَفِي الطَّبْعَةِ الحَجَرِيَّةِ الدِّهْلَوِيَّةِ سَنَةَ 1286هـ/1869م يَقَعُ النَّصُّ فِي الصَّفَحاتِ 2–32، وطَبْعَةُ دِهْلِي سَنَةَ 1886م المَحْفُوظَةُ فِي المَكْتَبَةِ البَرِيطانِيَّةِ 32 صَفْحَةً فِي جُمْلَتِها. فَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ إِيساغُوجِي الأَبْهَرِيِّ بِأَضْعاف، وإِنْ كانَ أَقْصَرَ بِكَثِيرٍ مِنَ المُخْتَصَراتِ الَّتِي تُقْرَأُ فِيما بَعْدُ فِي المَنْهَج.
3المُحْتَوَى: العِلْمُ والأَلْفاظُ والكُلِّيّات
يَبْدَأُ الكِتابُ نَفْسِه. فَيَذْكُرُ «العِلْمِ» خَمْسَةَ مَعانٍ (حُصُولُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي العَقْل، والصُّورَةُ الحاصِلَةُ نَفْسُها، والحاضِرُ عِنْدَ المُدْرِك، وقَبُولُ النَّفْسِ لِتِلْكَ الصُّورَة، والإِضافَةُ الحاصِلَةُ بَيْنَ العالِمِ والمَعْلُوم)، ويُقَسِّمُ العِلْمَ إِلَى ، ويَعْرِضُ الخِلافَ بَيْنَ «الحُكَماءِ» الَّذِينَ يَجْعَلُونَ التَّصْدِيقَ الحُكْمَ وَحْدَه، و«الإِمامِ» فَخْرِ الدِّينِ الرّازِيِّ الَّذِي يَجْعَلُهُ مَجْمُوعَ إِدْراكاتٍ ثَلاثَة. ثُمَّ يُبَيِّنُ ما ، ولِماذا يُحْتاجُ إِلَى قانُونٍ يَعْصِمُ النَّظَرَ مِنَ الخَطَإ، وما وغايَتُه.
وتَتَناوَلُ الفُصُولُ التّالِيَةُ : لِماذا يَبْحَثُ فِيها المَنْطِقِيُّ أَصْلًا، والدَّلالاتُ اللَّفْظِيَّةُ الثَّلاث ( )، واللَّفْظُ ، وأَقْسامُ المُفْرَد. ويُحَذِّرُ مُسْتَقِلٌّ مِنَ الخَلْطِ بَيْنَ «الكَلِمَةِ» عِنْدَ المَناطِقَةِ والفِعْلِ عِنْدَ النُّحاة: فَفِعْلٌ مِثْلُ «أَضْرِبُ» فِعْلٌ واحِدٌ فِي النَّحْو، لٰكِنَّهُ مُرَكَّبٌ فِي ، « جُزْءِ اللَّفْظِ عَلَى جُزْءِ المَعْنَى». وفِيهِ فُصُولٌ فِي المُشْتَرَكِ والمَنْقُولِ والحَقِيقَةِ والمَجازِ والمُتَرادِف، وفِي المُرَكَّبِ التّامِّ والنّاقِص.
ولُبُّ البابِ الأَوَّلِ نَظَرِيَّةُ : الكُلِّيُّ ، والنِّسَبُ الأَرْبَعُ بَيْنَ الكُلِّيَّيْن، والكُلِّيّاتُ الخَمْسُ ( )، وتَرْتِيبُ الأَجْناسِ والأَنْواعِ مِنَ العالِي إِلَى السّافِل، وتَقْسِيمُ إِلَى لازِمٍ ومُفارِق. وبِخِلافِ إِيساغُوجِي تَذْكُرُ المِرْقاةُ أَيْضًا الأَجْناسَ العالِيَةَ العَشَرَة، وهِيَ المَقُولات: الجَوْهَرُ والمَقُولاتُ التِّسْعُ لِلْعَرَض. وتُبَيِّنُ حَواشِيها أَنَّ هٰذا فِي الحَقِيقَةِ مِنْ مَباحِثِ الفَلْسَفَة، أَدْخَلَهُ المَناطِقَةُ الأَوائِلُ لِيُعْطُوا الطُّلّابَ أَمْثِلَة، وأَبْقاهُ المُؤَلِّفُ لِذٰلِك. ويَنْتَهِي البابُ : التّامُّ والنّاقِص، التّامُّ والنّاقِص، والتَّعْرِيفُ اللَّفْظِيُّ المَحْض.

4المُحْتَوَى: القَضايا والحُجَج
يَبْدَأُ البابُ الثّانِي . فَيَتَناوَلُ وأَجْزاءَها الثَّلاثَة، والشَّخْصِيَّةَ والمُهْمَلَةَ والأَسْوار، واصْطِلاحَ التَّعْبِيرِ عَنِ بِـ«ج» وعَنِ بِـ«ب»، وما الحَمْل، والقَضايا الَّتِي مَوْضُوعُها مَوْجُودٌ والَّتِي مَوْضُوعُها مَفْرُوضٌ فَحَسْب، والقَضايا «المَعْدُولَةَ» الَّتِي فِيها طَرَفٌ مَنْفِيّ، ويُطِيلُ فِي المُوَجَّهات: خَمْسَ عَشْرَةَ مُوَجَّهَة، ثَمانٍ بَسِيطَةٌ وسَبْعٌ مُرَكَّبَة. ثُمَّ تَأْتِي الشَّرْطِيّات، ، بِأَقْسامِها وأَسْوارِها.
ثُمَّ تَأْتِي «أَحْكامُ» : بِشُرُوطِهِ فِي والمُوَجَّهاتِ والشَّرْطِيّات؛ ؛ ، وفِيهِ يَضَعُ الكِتابُ طَرِيقَةَ «المُتَقَدِّمِينَ» إِلَى جانِبِ طَرِيقَةِ «المُتَأَخِّرِين». أَمّا عَكْسُ المُوَجَّهاتِ والشَّرْطِيّاتِ فَيُحِيلُهُ صَراحَةً إِلَى «المُطَوَّلات».
وتَذْكُرُ نَظَرِيَّةُ ثَلاثَةَ أَقْسامٍ لِلْحُجَّة: ، وتَبْدَأُ بِالقِياس. فَيُعَرِّفُ الكِتابُ وأَشْكالَهُ الأَرْبَعَة، مَعَ شُرُوطِ الثّانِي والثّالِثِ والرّابِع؛ ويُحِيلُ الطّالِبَ فِي الشَّكْلِ الرّابِعِ إِلَى كُتُبٍ أَطْوَل. ويُضِيفُ الاقْتِرانِيّاتِ المُؤَلَّفَةَ مِنَ الشَّرْطِيّات، ، والاسْتِقْراء، والتَّمْثِيلَ (مَعَ الطَّرِيقِ الَّذِي يُسَمِّيهِ المُتَأَخِّرُونَ الدَّوَران)، والأَقْيِسَةَ المُرَكَّبَة، وقِياسَ الخُلْف.
5المُحْتَوَى: الصِّناعاتُ الخَمْسُ والمُغالَطاتُ والرُّؤُوسُ الثَّمانِيَة
يُعْطِي الثُّلُثُ الأَخِيرُ مِنَ الكِتابِ ما يُسَمِّيهِ المَناطِقَةُ «مادَّةَ» الحُجَجِ، تَمْيِيزًا لَها مِنْ صُورَتِها، مِساحَةً غَيْرَ مَعْهُودَة. ويُبَيِّنُ المُؤَلِّفُ السَّبَب: فَالقُدَماءُ «حَتَّى الشَّيْخُ الرَّئِيسُ» (ابْنُ سِينا) كانُوا «أَشَدَّ اهْتِمامًا فِي تَفْصِيلِ مَوادِّ الأَقْيِسَة»، لِأَنَّ مَعْرِفَتَها «أَتَمُّ فائِدَة»؛ «لٰكِنَّ المُتَأَخِّرِينَ قَدْ طَوَّلُوا الكَلامَ فِي بَيانِ صُوَرِ الأَقْيِسَة... سِيَّما فِي أَقْيِسَةِ الشَّرْطِيّات... مَعَ قِلَّةِ جَدْوَى فِي هٰذِهِ المَباحِث، ورَفَضُوا أَمْرَ المادَّة، واقْتَصَرُوا فِي بَيانِها عَلَى بَيانِ حُدُودِ الصِّناعاتِ الخَمْس، ولا أَدْرِي أَيُّ أَمْرٍ دَعاهُمْ إِلَى ذٰلِك». ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى القارِئ: «فَعَلَيْكَ أَيُّها الوَلَدُ العَزِيزُ أَنْ تَسْمَعَ نَصِيحَتِي ولا تَنْسَ وَصِيَّتِي»، ويَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَلْتَمِسَ هٰذا المَبْحَثَ فِي كُتُبِ القُدَماء.
ثُمَّ تَأْتِي الصِّناعاتُ الخَمْس: ، المُؤَلَّفُ مِنَ ، مَعَ أَقْسامِ اليَقِينِيّاتِ السِّتَّةِ والتَّفْرِيقِ بَيْنَ البُرْهانِ اللِّمِّيِّ والإِنِّيّ؛ ؛ ؛ ؛ . ويُصَنِّفُ فَصْلانِ آخَرانِ أَسْبابَ الغَلَط، ما يَرْجِعُ مِنْها إِلَى أَوَّلًا ثُمَّ ما يَرْجِعُ إِلَى المَعانِي، ويُنَبِّهُ آخِرُ فُصُولِ البابِ عَلَى أَنَّ إِذا كانَتْ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْها غَيْرَ بُرْهانِيَّةٍ لَمْ تَعُدْ بُرْهانًا. ويَكْتُبُ المُؤَلِّف: «وبِهِ تَمَّ مَقاصِدُ الفَنِّ بِنَوْعَيْه، أَعْنِي المُوصِلَ إِلَى والمُوصِلَ إِلَى ».
وتُبَيِّنُ الخاتِمَةُ ما لِكُلِّ عِلْم: ، ومَبادِئُ (الحُدُودُ المُتَعارَفَةُ والأُصُولُ المَوْضُوعَة)، ومَسائِل. ويَذْكُرُ الأَخِيرُ «الرُّؤُوسَ الثَّمانِيَةَ» الَّتِي يَقُولُ المُؤَلِّفُ إِنَّ القُدَماءَ كانُوا يَذْكُرُونَها فِي مَبادِئِ الكُتُب: الغَرَض، والمَنْفَعَة، والتَّسْمِيَة، والمُؤَلِّف، ومَرْتَبَتُهُ بَيْنَ العُلُوم، الَّذِي هُوَ مِنْه، والقِسْمَة، وأَنْحاءُ التَّعْلِيم. ووَضْعُ هٰذِهِ المُقَدِّمَةِ المَعْهُودَةِ فِي آخِرِ الكِتابِ مِنْ خَصائِصِ المِرْقاة.
6طَرِيقَتُهُ فِي التَّعْلِيم
كُتِبَتِ المِرْقاةُ بِنَثْرٍ تَعْلِيمِيٍّ واضِح. فَأَكْثَرُ الفُصُولِ تُعْطِي تَعْرِيفًا، ثُمَّ تُقَسِّمُه، ثُمَّ تُمَثِّلُ لَهُ بِالأَمْثِلَةِ المَدْرَسِيَّةِ المَعْرُوفَة: «كُلُّ إِنْسانٍ حَيَوان»، و«العالَمُ مُتَغَيِّر، وكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حادِث، فَالعالَمُ حادِث»، والعَدَدُ الَّذِي هُوَ إِمّا زَوْجٌ أَوْ فَرْد. وكَثِيرًا ما يُخاطِبُ المُؤَلِّفُ الطّالِبَ مُباشَرَةً بِـ«اعْلَمْ أَنَّ...» و«إِيّاكَ وأَنْ تَظُنَّ أَنَّ...»، وفِي مَوْضِعِ الصِّناعاتِ الخَمْسِ بِنَصِيحَةٍ شَخْصِيَّة.
وبِخِلافِ إِيساغُوجِي يُسَمِّي الآراءَ والخِلافات: الحُكَماءَ فِي مُقابِلِ الرّازِيِّ فِي ، والمُتَقَدِّمِينَ فِي مُقابِلِ المُتَأَخِّرِينَ فِي ، ونَقْدَ إِهْمالِ المُتَأَخِّرِينَ لِمادَّةِ الحُجَج. وهٰذِهِ المُلاحَظاتُ قَصِيرَة، لٰكِنَّها تُعْطِي الشُّرّاحَ نِقاطَ انْطِلاقِهِم. وتَعْتَمِدُ الحَواشِي فِي الطَّبَعاتِ الحَدِيثَةِ أَساسًا عَلَى عَمَلَيْن: شَرْحِ حَفِيدِ المُؤَلِّفِ عَبْدِ الحَقِّ الخَيْرآبادِيّ، وحاشِيَةِ «المِرْضاةِ» لِعَبْدِ الحَكِيمِ شَرَف القادِرِيّ؛ انْظُرْ «الشُّرُوحُ والحَواشِي والتَّرْجَمات».
Sources (6)
- al-Mirqāt, with al-Ḥāshiya al-mufīda (Karachi: Maktabat al-Madīna / al-Madīna al-ʿIlmiyya, 2015), full text
- Mirqāt, Delhi: Maṭbaʿ Sayyid al-Maṭābiʿ, 1286/1869 (Digital Library of India, AMU copy)
- Penn Libraries catalogue: al-Mirqāh al-mīzāniyya, Delhi 1886, 32 pp. (British Library, Early Arabic Printed Books)
- A. S. Bazmee Ansari, ‘Fazl-ı İmâm Hayrâbâdî’, TDV İslâm Ansiklopedisi 12 (1995), 274
- Mirqāt, Urdu translation, Hyderabad: Dār al-Ṭabʿ Jāmiʿa ʿUthmāniyya, 1339/1921 (table of contents in two bābs)
- Al-Khayrabadi’s Ladder to Logic: al-Mirqat fi ʿilm al-mantiq, tr. Musa Furber (Islamosaic, 2026), publisher’s description
