A Mughal façade with a corner tower and a carved half-dome
Delhi

الرئيسية / al-Mirqāt

al-Mirqāt · article 2 of 8

المِرْقاة

المُؤَلِّف: فَضْلِ إِمامٍ الخَيْرآبادِيّ

كانَ فَضْلِ إِمامٍ (ت. 1243هـ/1828م أَوْ 1244هـ/1829م) مَنْطِقِيًّا مِنْ بَلْدَةِ خَيْرآبادَ الصَّغِيرَةِ فِي أَوَدْه، قَضَى حَياتَهُ العَمَلِيَّةَ مُوَظَّفًا قَضائِيًّا كَبِيرًا لِشَرِكَةِ الهِنْدِ الشَّرْقِيَّةِ فِي دِهْلِي. وتَعْرِضُ هٰذِهِ المَقالَةُ ما تَقُولُهُ المَصادِرُ عَنْ حَياتِهِ وتَدْرِيسِهِ ومُؤَلَّفاتِه.

1خَيْرآبادُ والأُسْرَة

تَقَعُ خَيْرآبادُ عَلَى نَحْوِ 75 كم شَمالَ لَكْناو، فِي وِلايَةِ أَوَدْه القَدِيمَة. وتَذْكُرُ «مَوْسُوعَةُ وَقْفِ الدِّيانَةِ التُّرْكِيِّ الإِسْلامِيَّة» (TDV İslâm Ansiklopedisi) أَنَّ شاه جَهان سَمّاها «شِيرازَ الهِنْد»، وكانَتْ لَها مُنْذُ القَرْنِ السّابِعَ عَشَرَ المِيلادِيِّ أُسَرٌ مِنَ العُلَماءِ والصُّوفِيَّةِ بِها. وفِيها وُلِدَ فَضْلِ إِمامٍ ونَشَأ؛ ولا تَذْكُرُ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» ولا غَيْرُها مِنَ المَصادِرِ المُراجَعَةِ سَنَةَ مَوْلِدِه.

وكانَتْ أُسْرَتُهُ تَنْتَسِبُ إِلَى الخَلِيفَةِ عُمَر، ومِنْ هُنا نِسْبَةُ العُمَرِيّ. وتَرُدُّها دِراسَةٌ أُرْدِيَّةٌ عَنِ الأُسْرَةِ (مَجَلَّةُ «القَمَر» Al-Qamar، 2023م) إِلَى أَخَوَيْنِ قَدِما مِنْ إِيرانَ إِلَى الهِنْد، تَوَلَّى أَحَدُهُما الإِفْتاءَ فِي رُوهْتَك، واسْتَقَرَّ الآخَرُ فِي بَدايُون؛ ومِنْ نَسْلِ هٰذا الأَخِيرِ فَضْلِ إِمامٍ. وتُسَمِّيهِ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» «الهَرْكامِيَّ ثُمَّ الخَيْرآبادِيّ» (نِسْبَةً إِلَى هَرْكام)، وتَقُولُ TDV إِنَّ أُمَّهُ كانَتْ أُخْتَ مُلّا أَبِي الواعِظِ الهَرْكامِيّ، أَحَدِ العُلَماءِ الَّذِينَ جَمَعُوا مَجْمُوعَةَ الأَحْكامِ المُغُولِيَّةَ «الفَتاوَى العالَمْكِيرِيَّة».

2تَكْوِينُهُ العِلْمِيّ

دَرَسَ فَضْلِ إِمامٍ فِي خَيْرآبادَ عَلَى المُفْتِي عَبْدِ الواجِدِ (ت. 1216هـ/1802م). وعَنْ طَرِيقِه، كَما يُبَيِّنُ أَسَد ق. أَحْمَد (Asad Q. Ahmed)، وَرِثَ تَعْلِيمَ فِي سَنْدِيلَةَ وفِي فَرَنْگِي مَحَلّ بِلَكْناو، أُسْرَةِ مُلّا نِظامِ الدِّينِ الَّذِي يَحْمِلُ المَنْهَجُ المَدْرَسِيُّ «الدَّرْسُ النِّظامِيُّ» اسْمَه، ووَرِثَ مَعَهُ تَعْلِيمَ عُلَماءِ كُوبامَو وخَيْرآبادَ الَّذِينَ خَرَّجُوا القاضِيَ مُبارَكًا، أَكْثَرَ شُرّاحِ «سُلَّمِ العُلُومِ» لِمُحِبِّ اللّٰهِ البِهارِيِّ قِراءَةً.

وتُلَخِّصُ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» عِلْمَهُ فِي جُمْلَتَيْن. فَفِي والحِكْمَةِ «انْفَرَدَ بِالإِمامَةِ فِي عَصْرِه، ولَمْ يُنازِعْهُ فِي ذٰلِكَ أَحَدٌ مِنْ نُظَرائِه»؛ لٰكِنَّهُ «كانَ قَلِيلَ الخِبْرَةِ بِالفِقْهِ والحَدِيث». وهٰذا الحُكْمُ صادِرٌ عَنْ مُتَرْجِمٍ مُتَأَخِّرٍ هُوَ عَبْدُ الحَيِّ الحَسَنِيّ، لٰكِنَّهُ يُوافِقُ صُورَةَ مُؤَلَّفاتِه، وهِيَ كُلُّها تَقْرِيبًا فِي المَنْطِقِ والفَلْسَفَة.

The marble dome of the Taj Mahal above an inscribed arch
Taj Mahal, Agra

3فِي خِدْمَةِ الشَّرِكَةِ بِدِهْلِي

قَضَى أَكْثَرَ حَياتِهِ بَعْدَ البُلُوغِ فِي دِهْلِي؛ ويَكْتُبُ أَحْمَدُ أَنَّهُ قَدِمَها بَعْدَ سَنَةِ 1218هـ/1803م. وبِحَسَبِ TDV عُيِّنَ مُفْتِيًا وصَدْرَ الصُّدُورِ («القَمَر»: مُفْتِيًا أَوَّلًا، ثُمَّ صَدْرَ الصُّدُور)، وهُوَ أَعْلَى مُوَظَّفٍ قَضائِيٍّ هِنْدِيٍّ فِي إِدارَةِ الشَّرِكَةِ بِدِهْلِي. وكانَ هٰذا المَنْصِبُ يُشِيرُ فِي اخْتِيارِ القُضاةِ، ويَنْظُرُ فِي العَرائِضِ الكَثِيرَةِ الَّتِي يَرْفَعُها العُلَماءُ والأُسَرُ الدِّينِيَّةُ طَلَبًا لِمِنَحِ الأَراضِي والرَّواتِب. ويُسَمِّيهِ مالِك أَوَّلَ صَدْرِ صُدُورٍ لِلشَّرِكَةِ فِي دِهْلِي، وتَقُولُ TDV إِنَّهُ أَوَّلُ عالِمٍ مُسْلِمٍ هِنْدِيٍّ قَبِلَ هٰذا المَنْصِب. وتَقُولُ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» ذٰلِكَ بِإِيجاز: «خَدَمَ الدَّوْلَةَ الإِنْكِلِيزِيَّةَ بِبَلْدَةِ دِهْلِي، حَتَّى نالَ مَعاشَ تَقاعُد».

ويُلاحِظُ جَمال مالِك (Jamal Malik) أَنَّ الخَيْرآبادِيِّينَ كانُوا مِنَ النُّخْبَةِ القَدِيمَةِ فِي الخِدْمَةِ المُغُولِيَّة: فَقَدْ عَمِلُوا لَدَى الشَّرِكَة، وبَقُوا مَعَ ذٰلِكَ قَرِيبِينَ مِنَ البَلاطِ المُغُولِيِّ ومُنْتَقِدِينَ لِلْحُكْمِ البَرِيطانِيّ. ودَخَلَ فَضْلِ حَقّ، ابْنُ فَضْلِ إِمامٍ، الخِدْمَةَ البَرِيطانِيَّةَ فِي دِهْلِي أَيْضًا، وبَقِيَتْ رَسائِلُ كَتَبَها إِلَى أَبِيهِ بَيْنَ 1234 و1237هـ (1818–1822م).

وكانَ إِلَى جانِبِ مَنْصِبِهِ يُدَرِّسُ والفَلْسَفَة. وأَشْهَرُ تَلامِيذِهِ ابْنُهُ فَضْلِ حَقّ؛ وصَدْرُ الدِّينِ آزُرْدَه، الَّذِي خَلَفَهُ فِي مَنْصِبِ صَدْرِ الصُّدُورِ حِينَ اعْتَزَلَ، والأَرْجَحُ أَنَّ ذٰلِكَ كانَ سَنَةَ 1827م؛ والصُّوفِيُّ غَوْث عَلِي شاه البانِيبَتِيّ. وتَذْكُرُ قاعِدَةُ بَياناتِ التَّراجِمِ tarājim.com، الَّتِي تَرْبِطُ بَيْنَ تَراجِمِ «نُزْهَةِ الخَواطِر»، تَلامِيذَ آخَرِين، مِنْهُمْ كَرامَةُ عَلِي الإِسْرائِيلِيُّ الدِّهْلَوِيّ وسَناءُ الدِّينِ البَدايُونِيّ.

4سَنَواتُهُ الأَخِيرَةُ ووَفاتُه

وبَعْدَ أَنْ تَرَكَ خِدْمَةَ الشَّرِكَة، بِحَسَبِ TDV و«القَمَر»، عَمِلَ مُدَّةً قَصِيرَةً وَزِيرًا لِحاكِمِ بَتِيالَةَ فِي البَنْجاب، ثُمَّ اعْتَزَلَ فِي خَيْرآباد، وبِها ماتَ ودُفِن.

وتُذْكَرُ سَنَةُ وَفاتِهِ عَلَى وَجْهَيْن. فَتَذْكُرُ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» 5 ذِي القَعْدَةِ 1243هـ (أَيّار/مايُو 1828م)، ويَتْبَعُ رَأْسُ المَدْخَلِ فِي مَكْتَبَةِ الكُونْغْرِسِ «ت. 1827 أَوْ 1828» الرِّوايَةَ نَفْسَها. وتَذْكُرُ TDV سَنَةَ 1244هـ/1829م، ويَذْكُرُ «القَمَرُ» 5 ذِي القَعْدَةِ 1244هـ (أَيّار/مايُو 1829م): أَيِ اليَوْمَ والشَّهْرَ أَنْفُسَهُما بَعْدَ سَنَة. ويَكْتُبُ أَحْمَدُ «1244هـ/1828 أَوْ 1829م»، وتَطْبَعُ طَبْعَةُ كَراتْشِي لِلْمِرْقاةِ (2015م) السَّنَتَيْنِ كِلْتَيْهِما عَلَى صَفْحَةِ العُنْوان. ولا تَسْمَحُ المَصادِرُ المُراجَعَةُ بِالتَّرْجِيح.

5مُؤَلَّفاتُه

ما عَدا المِرْقاةَ تَكادُ مُؤَلَّفاتُ فَضْلِ إِمامٍ كُلُّها تَدُورُ عَلَى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ فِي مَنْهَجِ والفَلْسَفَةِ الهِنْدِيّ، ويَبْدُو أَنَّها بَقِيَتْ مَخْطُوطَة. فَتَذْكُرُ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» وTDV تَلْخِيصًا لِـ«الشِّفاءِ» لِابْنِ سِينا، وحاشِيَتَيْنِ عَلَى حاشِيَتَيْنِ لِمِير زاهِد: الَّتِي عَلَى رِسالَةِ قُطْبِ الدِّينِ الرّازِيِّ فِي ، والَّتِي عَلَى شَرْحِ الدَّوّانِيِّ عَلَى «التَّهْذِيب». وتَزِيدُ TDV و«القَمَرُ» شَرْحًا عَلَى «(بَدِيعِ) المِيزان»، ويَذْكُرُ أَحْمَدُ شَرْحَيْنِ عَلَى شَرْحِ القاضِي مُبارَكٍ عَلَى «السُّلَّمِ» وعَلَى «الأُفُقِ المُبِينِ» لِمِير داماد، وإِنْ لَمْ يَجِدْ نُسْخَةً مِنَ الأَخِير.

وكَتَبَ أَيْضًا بِالفارِسِيَّة: «آمَدْنامَه»، وهُوَ كِتابٌ تَعْلِيمِيٌّ فِي المَصادِرِ لِلْمُبْتَدِئِين، فِي آخِرِهِ تَراجِمُ قَصِيرَةٌ لِعُلَماءِ أَوَدْه (نَشَرَهُ أ. س. بَزْمِي أَنْصارِي A. S. Bazmee Ansari بِعُنْوانِ «تَراجِمُ الفُضَلاء»، كَراتْشِي 1956م)، وصِيغَةً فارِسِيَّةً لِتارِيخِ العُتْبِيِّ فِي الغَزْنَوِيِّين، «التّارِيخِ اليَمِينِيّ». وتَعْتَمِدُ «نُزْهَةُ الخَواطِرِ» عَلَى «آمَدْنامَه» فِي تارِيخِ وَفاةِ شَيْخِه.

والمِرْقاةُ هِيَ الوَحِيدَةُ مِنْ مُؤَلَّفاتِهِ الَّتِي ذاعَتْ. وتَقُولُ TDV إِنَّها مَبْنِيَّةٌ أَساسًا عَلَى «الرِّسالَةِ الشَّمْسِيَّةِ» لِلْكاتِبِيِّ و«تَهْذِيبِ » لِلتَّفْتازانِيّ، وإِنَّ حَفِيدَهُ عَبْدَ الحَقِّ كَتَبَ عَلَيْها شَرْحًا، وإِنَّها تُرْجِمَتْ إِلَى الأُرْدِيَّة.

Sources (7)

  1. ʿAbd al-Ḥayy al-Ḥasanī, Nuzhat al-khawāṭir: entry ‘Mawlānā Faḍl Imām al-Khayrābādī’ and linked student entries (tarājim.com)
  2. A. S. Bazmee Ansari, ‘Fazl-ı İmâm Hayrâbâdî’, TDV İslâm Ansiklopedisi 12 (1995), 274
  3. Asad Q. Ahmed, Palimpsests of Themselves: Logic and Commentary in Postclassical Muslim South Asia (University of California Press, 2022)
  4. Jamal Malik, ‘Letters, prison sketches and autobiographical literature: the case of Fadl-e-Haqq Khairabadi in the Andaman Penal Colony’, IESHR 43/1 (2006)
  5. Farooq Amir et al., ‘Khayrābādī khāndān kī ʿilmī o taṣnīfī khidmāt’ (Urdu), Al-Qamar 6/1 (2023), 287–300
  6. al-Mirqāt, with al-Ḥāshiya al-mufīda (Karachi: Maktabat al-Madīna, 2015), title page and introduction
  7. Penn Libraries catalogue: al-Mirqāh al-mīzāniyya, Delhi 1886 (author heading ‘d. 1827 or 1828’)