1الكُتُبُ الَّتِي كُتِبَتْ بَيْنَها
حِينَ كَتَبَ فَضْلِ إِمامٍ كانَ مَنْهَجُ الهِنْدِيُّ قَدِ اسْتَقَرَّ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيل. ويَذْكُرُ أَسَد ق. أَحْمَد (Asad Q. Ahmed) المُخْتَصَراتِ الثَّلاثَةَ الَّتِي كانَتْ لَها الغَلَبَةُ قَبْلَ «سُلَّمِ العُلُومِ» لِمُحِبِّ اللّٰهِ البِهارِيّ: «الرِّسالَةَ الشَّمْسِيَّةَ» لِلْكاتِبِيّ، وتُقْرَأُ بِشَرْحِ قُطْبِ الدِّينِ الرّازِيّ؛ و«تَهْذِيبَ المَنْطِقِ» لِلتَّفْتازانِيّ، ويُقْرَأُ بِشَرْحَيْ عَبْدِ اللّٰهِ اليَزْدِيِّ والدَّوّانِيّ؛ و«مَطالِعَ الأَنْوارِ» لِلْأُرْمَوِيّ. وإِلَى جانِبِها رِسالَةُ قُطْبِ الدِّينِ الرّازِيِّ فِي ، و«مِيزانُ المَنْطِقِ» بِشَرْحِ التُّلَنْبِيّ، ومُخْتَصَرا الجُرْجانِيِّ «» و«الكُبْرَى»، وإِيساغُوجِي الأَبْهَرِيُّ بِشَرْحٍ يُنْسَبُ فِي الهِنْدِ إِلَى الجُرْجانِيّ. وقائِمَةُ فْرانْسِيس رُوبِنْسُن (Francis Robinson) لِكُتُبِ المَنْطِقِ فِي الدَّرْسِ النِّظامِيِّ فِي صُورَتِهِ الأُولَى قَرِيبَةٌ مِنْ ذٰلِك.
ولا تَظْهَرُ المِرْقاةُ فِي هٰذِهِ القَوائِم؛ فَقَدْ كُتِبَتْ بَعْدَ مُلّا نِظامِ الدِّينِ (ت. 1748م) بِنَحْوِ قَرْن، ووَجَدَتْ مَكانَها فِي المَنْهَجِ فِيما بَعْدُ (انْظُرْ «المِرْقاةُ فِي المَدْرَسَة»).
2ما يَقُولُهُ الكِتابُ عَنْ مَصادِرِه
لا يَذْكُرُ فَضْلِ إِمامٍ مَصادِرَهُ بِعَناوِينِها. فَفِي الخاتِمَةِ يَقُولُ فَحَسْبُ إِنَّهُ جَمَعَ الكِتابَ «مِنْ كُتُبِ الأَقْدَمِينَ وكَلِماتِ المُتَأَخِّرِين». وفِي داخِلِ النَّصِّ يُشِيرُ إِلَى آراءٍ لا إِلَى كُتُب: «الحُكَماءِ» و«الإِمامِ» (فَخْرِ الدِّينِ الرّازِيّ) فِي حَقِيقَةِ ، و«المُتَقَدِّمِينَ» و«المُتَأَخِّرِينَ» فِي ، و«القُدَماءِ حَتَّى الشَّيْخِ الرَّئِيسِ» (ابْنِ سِينا) فِي مادَّةِ الأَقْيِسَة.
وتَقُولُ «مَوْسُوعَةُ وَقْفِ الدِّيانَةِ التُّرْكِيِّ الإِسْلامِيَّة» (TDV İslâm Ansiklopedisi) إِنَّ الكِتابَ مَبْنِيٌّ أَساسًا عَلَى «شَمْسِيَّةِ» الكاتِبِيِّ و«تَهْذِيبِ» التَّفْتازانِيّ. وتَرْتِيبُ المَباحِثِ هُوَ فِعْلًا التَّرْتِيبُ المُعْتادُ فِي هٰذَيْنِ الكِتابَيْن: والحاجَةُ إِلَى ، ، ، ، ، ، والأَقْيِسَة، ومادَّةُ الحُجَج. والمَسائِلُ الَّتِي يُثِيرُها الكِتابُ فِي أَوَّلِهِ (مَعانِي «العِلْم»، والخِلافُ بَيْنَ الحُكَماءِ والرّازِيِّ فِي ) هِيَ مَسائِلُ شُرُوحِ «الشَّمْسِيَّةِ» ورِسالَةِ قُطْبِ الدِّينِ الرّازِيِّ فِي والتَّصْدِيق، وكانَ الطُّلّابُ الهُنُودُ يَقْرَؤُونَها فِي السَّنَواتِ نَفْسِها. ولَمْ يُعْثَرْ عَلَى دِراسَةٍ مُفَصَّلَةٍ لِمَصادِرِ الكِتاب.

3مُقارَنَةً بِإِيساغُوجِي
إِيساغُوجِي الأَبْهَرِيِّ والمِرْقاةُ كِلاهُما كِتابٌ أَوَّلُ فِي ، وكَثِيرًا ما يُقْرَآنِ فِي مَدارِسِ باكِسْتانَ والهِنْدِ اليَوْمَ فِي السَّنَةِ نَفْسِها أَوْ واحِدًا بَعْدَ الآخَر. وهُما يُغَطِّيانِ المَوْضُوعاتِ نَفْسَها بِالتَّرْتِيبِ نَفْسِه، مِنَ إِلَى الصِّناعاتِ الخَمْس. لٰكِنَّ المِرْقاةَ أَطْوَلُ بِأَضْعاف، وتَسُدُّ كَثِيرًا مِنَ الثَّغَراتِ الَّتِي يَتْرُكُها إِيساغُوجِي.
فَهِيَ تُضِيفُ فِي نَفْسِه؛ وكَلامًا فِي صِلَةِ ، وفِي «الكَلِمَةِ» عِنْدَ المَناطِقَةِ فِي مُقابِلِ الفِعْلِ عِنْدَ النُّحاة؛ والنِّسَبَ الأَرْبَعَ بَيْنَ ؛ وتَرْتِيبَ الأَجْناسِ والأَنْواعِ والمَقُولاتِ العَشْرَ، وهِيَ مِمّا يُسْقِطُهُ إِيساغُوجِي؛ اللَّفْظِيّ؛ والمُوَجَّهاتِ الخَمْسَ عَشْرَةَ ونَقائِضَها (لا عُكُوسَها، فَهِيَ تُحِيلُها إِلَى كُتُبٍ أَطْوَل)؛ ؛ وشُرُوطَ الشَّكْلَيْنِ الثّانِي والثّالِث (إِيساغُوجِي لا يَذْكُرُ إِلّا ضُرُوبَ الأَوَّل، والمِرْقاةُ نَفْسُها تُحِيلُ الرّابِعَ إِلَى كُتُبٍ أَطْوَل)؛ الخُلْف، وهِيَ مِمّا لا يَتَناوَلُهُ إِيساغُوجِي؛ وقِسْمًا طَوِيلًا فِي المُغالَطات؛ والرُّؤُوسَ الثَّمانِيَة. ويَخْتِمُ إِيساغُوجِي قِسْمَهُ القَصِيرَ فِي الصِّناعاتِ الخَمْسِ بِجُمْلَةٍ واحِدَةٍ عَنِ ؛ أَمّا المِرْقاةُ فَتَتَناوَلُ الصِّناعاتِ الخَمْسَ بِإِسْهاب، وتُتْبِعُها بِفُصُولٍ فِي أَسْبابِ الغَلَطِ وأَجْزاءِ العُلُوم.
ويَخْتَلِفُ الأُسْلُوبُ أَيْضًا. فَإِيساغُوجِي يُعْطِي التَّعْرِيفاتِ والتَّقْسِيماتِ بِلا تَعْلِيقٍ تَقْرِيبًا. أَمّا المِرْقاةُ فَتُبَيِّنُ لِماذا يُحْتاجُ إِلَى كُلِّ مَبْحَث، وتُحَذِّرُ مِنَ الالْتِباساتِ الشّائِعَة، وتُسَمِّي الآراءَ المُخْتَلَفَ فِيها، وتُخاطِبُ الطّالِبَ مُباشَرَة. ولَيْسَتْ شَرْحًا عَلَى إِيساغُوجِي، ولا تَدُلُّ المَصادِرُ المُراجَعَةُ عَلَى أَنَّ فَضْلِ إِمامٍ اتَّخَذَهُ نَمُوذَجًا، لٰكِنَّ الطّالِبَ الَّذِي تَعَلَّمَ إِيساغُوجِي يَجِدُ أَكْثَرَ مُصْطَلَحاتِهِ ثانِيَةً فِي المِرْقاة، مَعَ مَزِيدٍ مِنَ الكَلامِ حَوْلَها.
4القُدَماءُ والمُتَأَخِّرُون
أَكْثَرُ مَواضِعِ الكِتابِ طابِعًا شَخْصِيًّا شَكْواهُ مِنَ المَناطِقَةِ «المُتَأَخِّرِين»، الَّذِينَ أَطالُوا فِي رَأْيِهِ فِي صُوَرِ الأَقْيِسَة، ولا سِيَّما الأَقْيِسَةُ ، وقَصَّرُوا فِي مادَّتِها: أَيْ أَنْواعِ الَّتِي تَجْعَلُ أَوْ أَوْ إِقْناعِيَّةً أَوْ تَخْيِيلِيَّةً أَوْ مُغالِطَة. ويَضَعُ فَضْلِ إِمامٍ فِي مُقابِلِهِمْ «القُدَماءَ حَتَّى الشَّيْخَ الرَّئِيس»، ويُعْطِي الصِّناعاتِ الخَمْسَ وأَسْبابَ الغَلَطِ مِساحَةً أَوْسَعَ تَبَعًا لِذٰلِك. ويُبَيِّنُ شارِحُهُ عَبْدُ الحَقِّ أَنَّ المُتَأَخِّرِينَ ظَنُّوا أَنَّ الحاجَةَ إِلَى إِنَّما هِيَ فِي تَرْتِيبِ المُقَدِّماتِ فَحَسْب، ويَسْتَشْهِدُ لِذٰلِكَ بِشَرْحِ الطُّوسِيِّ عَلَى «الإِشاراتِ» لِابْنِ سِينا.
ولِذٰلِكَ يَصِفُ المُتَرْجِمُ الإِنْكِلِيزِيُّ مُوسَى فُرْبَر (Musa Furber) الكِتابَ بِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ «فِي التَّقْلِيدِ السِّينَوِيّ». وتُشِيرُ مُؤَلَّفاتُ فَضْلِ إِمامٍ الأُخْرَى إِلَى الاتِّجاهِ نَفْسِه: فَقَدْ لَخَّصَ «الشِّفاءَ» لِابْنِ سِينا، وعُرِفَتْ أُسْرَتُهُ بِدِراسَةِ الكُتُبِ الفَلْسَفِيَّةِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْها مَنْهَجُ . وإِدْخالُهُ المَقُولاتِ العَشْرَ، الَّتِي يَقُولُ شُرّاحُهُ إِنَّ المَناطِقَةَ الأَوائِلَ وَضَعُوها فِي أَوَّلِ المَنْطِقِ «عَلَى سَبِيلِ الفَرْض»، مِنْ هٰذا المَيْلِ نَفْسِهِ إِلَى الصُّورَةِ الأَقْدَمِ والأَوْفَى لِلْفَنّ.
5المِرْقاةُ وسُلَّمُ العُلُوم
كانَ الخَيْرآبادِيُّونَ مِنْ أَهَمِّ شُرّاحِ «سُلَّمِ العُلُومِ» لِلْبِهارِيِّ وشَرْحِ القاضِي مُبارَكٍ عَلَيْه؛ ويُرْوَى أَنَّ فَضْلِ إِمامٍ نَفْسَهُ كَتَبَ عَلَى شَرْحِ مُبارَك. ومَعَ ذٰلِكَ فَلَيْسَتِ المِرْقاةُ «سُلَّمًا» مُبَسَّطًا. فَهِيَ لا تَتَناوَلُ المَسائِلَ المُمَيِّزَةَ لِـ«السُّلَّم»، كَمُفارَقَةِ الكاذِبِ (الجَذْرِ الأَصَمّ) أَوِ المَسائِلِ العَسِيرَةِ فِي الَّتِي يُناقِشُها أَحْمَد، وتَلْتَزِمُ مَوْضُوعاتِ المُخْتَصَراتِ الأَقْدَمِ وتَرْتِيبَها.
ويَقِفُ الكِتابانِ فِي المَنْهَجِ عَلَى طَرَفَيْن مُتَقابِلَيْن: المِرْقاةُ قُرْبَ البِدايَة، وشُرُوحُ «السُّلَّمِ» قُرْبَ النِّهايَة. فَكانَ الطّالِبُ فِي مَدْرَسَةٍ دِيُوبَنْدِيَّةٍ فِي أَواخِرِ القَرْنِ التّاسِعَ عَشَرَ والقَرْنِ العِشْرِينَ يَقْرَأُ المِرْقاةَ بَعْدَ إِيساغُوجِي، ثُمَّ «مِيزانَ »، ثُمَّ «التَّهْذِيب»، ثُمَّ شَرْحَ قُطْبِ الدِّينِ الرّازِيِّ عَلَى «الشَّمْسِيَّة»، وأَخِيرًا «السُّلَّمَ» بِشُرُوحِ مُلّا حَسَن وحَمْدِ اللّٰهِ والقاضِي مُبارَك.
Sources (6)
- Asad Q. Ahmed, Palimpsests of Themselves: Logic and Commentary in Postclassical Muslim South Asia (University of California Press, 2022), ch. 2 (‘The structure of the Sullam’), 51
- Francis Robinson, ‘Ottomans–Safavids–Mughals: Shared Knowledge and Connective Systems’, appendix on the Dars-i Niẓāmiyya
- A. S. Bazmee Ansari, ‘Fazl-ı İmâm Hayrâbâdî’, TDV İslâm Ansiklopedisi 12 (1995), 274
- al-Mirqāt, with al-Ḥāshiya al-mufīda (Karachi: Maktabat al-Madīna, 2015), text and notes from ʿAbd al-Ḥaqq’s Sharḥ al-Mirqāt and al-Mirḍāt
- Al-Khayrabadi’s Ladder to Logic, tr. Musa Furber (Islamosaic, 2026), publisher’s description
- Zubair Zafar Khan, ‘How far Dars-e-Nizami is Attuned to the Modern Era: Some Observation’
