9قالَ: القضايا، القضيةُ: قولٌ يصحُّ أنْ يقالَ لقائلهِ إنهُ صادقٌ فيه، أو كاذبٌ فيه، وهي حملية كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وإمَّا شرطيةٌ متصلةٌ كقولنا: إن كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، وإمَّا شرطيةٌ مُنفصلةٌ كقولنا: العددُ إمَّا أنْ يكونَ زوجاً أو فرداً
أَقُولُ: لمَّا فرغَ المصنِّفُ من القول الشارح شرعَ في الحُجَّةِ، وهي القضايا المرتَّبةُ الموصلةُ إلى المطلوب التصديقيّ، والقضيةُ: قولٌ يَصِحُّ أن يُقالَ لقائله: إنَّهُ صادقٌ فيه أو كاذبٌ فيه، وهو الذي يُسمِّيه بعضهُم خبراً، والقولُ: هو المركَّبُ سواءٌ كان لفظاً مركباً كما في القضية الملفوظة، أو مُفهوماً عقلياً مركَّباً كما في القضية المعقولة، وهو أي "القولُ" جنسٌ يَتناولُ الأقوالَ التَّامةَ والنَّاقصةَ والإنشائيةَ، وقولُهُ يصحُّ أن يقال لقائله: إنَّهُ صادقٌ فيه أو كاذبٌ فيه: فصلٌ يُحترزُ به عن الأقوال الناقصة والإنشاءات من الأمر والنهي والاستفهامِ وغيرِها، وهي - أي القضيةُ - تنقسمُ إلى قسمين: أحدهما حمليةٌ، والآخر شرطيةٌ، فإن المحكومَ عليه وبه في القضية إن كانا مُفردين، فالقضيةُ حمليةٌ كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وإلا فشرطيةٌ، وفيه نظرٌ، لأن المحكومَ عليه وبه لا يلزمُ أن يكونا مفردين في الحملية، بل قد يكون أحدُهُما جملةً نحو زيدٌ أبوهُ مُنطلقٌ، والشرطيةُ إما متَّصلةٌ: وهي التي يُحكمُ فيها بصدق قضيةٍ، أو لا صدقِها على تقديرِ صدقِ قضيةٍ أخرى، وهي مُوجبةٌ: إن حُكِمَ فيها بإيجاب صدقِ قضيةٍ على تقديرِ صدقِ قضيةٍ أخرى كقولنا: إن كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، وسالبةٌ: إن حُكِم فيها بسَلْبِ صدقِ قضيةٍ على تقدير صدقِ قضيةٍ أخرى كقولنا: ليس إن كانت الشمسُ طالعةً فالليلُ موجودٌ، وإما شرطيةٌ منفصلةٌ: وهي التي يُحكَمُ فيها بالتَّنافي بين القضيتينِ، فإن حُكِمَ فيها بالتَّنافي إيجاباً، فالقضيةُ منفصلةٌ موجبةٌ كقولنا: العددُ إمَّا أن يكونَ زوجاً أو فرداً، وإن حُكِمَ فيها بالتَّنافي سلباً، فالقضيةُ منفصلةٌ سالبةٌ كقولنا: ليس إما أنْ يكونَ الإنسانُ أسودَ أو كاتباً.
عَلَى المَتْن: 19, 20 · ص 37
10قالَ: والجزءُ الأولُ من الحمليةِ يُسمَّى موضوعاً، والثاني مَحمُولاً، والجزءُ الأولُ من الشرطية يُسمَّى مُقدَّماً، والثاني تالياً.
أَقُولُ: الجزءُ الأولُ أي المحكومُ عليه من القضية الحملية يُسمَّى موضوعاً، لأنه إنما وُضِعَ لأنْ يُحكمَ عليه بشيء، والجزءُ الثاني أي المحكومُ به منها يُسمَّى محمولاً، لأنه إنما وُضِعَ لأن يُحملَ على شيءٍ، والنسبةُ التي يَرتبطُ بها المحمولُ بالموضوع تُسمَّى نسبةً حكميةً، ولم يذكرْ المُصنِّفُ الجزءَ الأخيرَ مع أنه لا بدَّ منه في القضية، لكونهِ جزءاً أخيراً منها، والجزءُ الأولُ من الشرطية يُسمَّى مُقدَّماً لتقدُّمهِ في الذكر، والجزءُ الثاني تالياً، لكونه تابعاً له، وهو من التُّلوِّ بمعنى التَّبع.
عَلَى المَتْن: 21 · ص 40
11قالَ: والقضيةُ: إمَّا مُوجَبةٌ كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وإما سالبةٌ كقولنا: زيدٌ ليس بكاتبٍ.
أَقُولُ: القضيةُ تنقسمُ ثانياً إلى موجبةٍ وسالبةٍ، لأن تلك النسبةَ التي ذكرناها إن كانت حكماً بأن يُقالَ: الموضوعُ محمولٌ، فالقضيةُ موجبةٌ كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وإن كانت حكماً بأن يقالَ: الموضوعُ ليس بمحمولٍ، فالقضيةُ سالبةٌ كقولنا: زيدٌ ليس بكاتبٍ.
عَلَى المَتْن: 22 · ص 40
12قالَ: وكلُّ واحدٍ منهما، إمَّا مخصوصةٌ كما ذكرنا، وإمَّا كليةٌ مُسوَّرةٌ كقولنا: كلُّ إنسانٍ كاتبٌ، ولا شيءَ من الإنسانِ بكاتبٍ، وإمَّا جُزئيَّةٌ مُسوَّرةٌ كقولنا: بعضُ الإنسانِ كاتبٌ، وبعضُ الإنسان ليس بكاتبٍ، وإما أن لا تكونَ كذلك، وتُسمَّى مُهملةً كقولنا: الإنسانُ كاتبٌ، والإنسانُ ليس بكاتبٍ.
أَقُولُ: كلُّ واحدةٍ من القضية الموجبة والسالبة، إما أن تكونَ مخصوصةً أو محصورةً سواءٌ كانت كليةً، أو جزئيةً، أو مُهملةً، لأنه إن كان الموضوعُ في القضية شخصاً مُعيَّناً جُزئياً، فالقضيةُ مخصوصةٌ كما ذكرنا في مثال المُوجبة والسالبةِ نحو: زيدٌ كاتبٌ، وزيدٌ ليس بكاتبٍ وأمَّا تَسميتُها مخصوصةً، فلخُصوص موضوعِها، وقد يُقالُ لها شخصيةٌ، لكون موضوعِها شخصاً مُعيَّناً جزئيا، وإن لم يكن موضوعُها أي موضوعُ القضية شخصاً معيَّناً جزئياً، بل يكونُ غيرَ مُعيَّنٍ كُليًّا، فإن بُيِّنَ فيها كميَّةُ أفرادِ الموضوع من الكُليَّة والجُزئيَّة، فالقضيةُ محصورةٌ ومسوَّرةٌ، أمَّا كونُها محصورةً: فلحصر أفراد موضوعها، وأمَّا كونُها مسوَّرةً: فلاشتمالها على السُّور الذي هو اللفظُ الدالُّ على كميَّة أفراد الموضوع حاصراً لها، ومُحيطاً بها، والسُّورُ مأخوذٌ من سورِ البلد، فكما أنَّه يحصُرُ البلدَ كذلك ما يدلُّ على كميَّة الأفراد يحصُرُ أفرادَ الموضوع، وهذه المحصورةُ إمَّا أن يُحكَمَ فيها على كلِّ الأفراد، أو على بعضِها، وعلى التَّقديرينِ، فالحكمُ إما بالإيجاب أو بالسَّلب، فإن كان الأولَ فالقضيةُ كليةٌ مسورةٌ موجبةٌ كقولنا: كلُّ إنسانٍ كاتبٌ، أو سالبةٌ كقولنا لا شيءَ من الإنسانِ بكاتبٍ، والسُّورُ في المُوجَبةِ الكُليَّةِ نحو كُلَّ، وفي السالبة نحو لا شيءَ، ولا واحدَ كما ذكرنا، وإن كان الثانيَ أي إن كان الحكمُ في القضية على بعض الأفراد فالقضيةُ جزئيةٌ مسوَّرةٌ موجبةٌ كقولنا بعضُ الإنسان كاتبٌ، أو سالبةٌ كقولنا بعضُ الإنسانِ ليس بكاتبٍ.
والسُّورُ في القضيةِ الجُزئيةِ المُوجبةِ نحوُ بعضٍ، وواحدٍ فقط، وفي الجُزئية السالبة نحو ليس كُلّ، وليس بعض، وبعض ليس، وإن لم يكن كل أي وإن لم يكن الموضوعُ في القضيَّة شخصاً مُعيَّناً، ولم يكن الحكمُ فيها على كلِّ الأفراد، أو على بعضِها، فالقضيةُ تُسمَّى مُهملةً كقولنا الإنسانُ كاتبٌ، والإنسانُ ليس بكاتبٍ لإهمال بيانِ كميَّة الأفراد التي حُكِمَ عليها، فإذن كانت القسمةُ مُثلَّثةً كما ثَلَّثَ الشَّيخُ في الشفاءِ، لا يقال: إنَّ القضيةَ الطبيعيةَ خارجةٌ عنها، فلا يصدُقُ الحصرُ، لأنَّا نقولُ: الكلامُ في القضايا المُعتبرة في العلوم، والقضيةُ الطبيعيةُ ليست بمعتبرةٍ في العلوم لعدم إنتاجها، فخروجُها عن التقسيم لا يُخِلُّ بالانحصار.
عَلَى المَتْن: 23 · ص 41
13قالَ: والمُتَّصلةُ: إمَّا لزوميةٌ كقولنا إن كانتْ الشَّمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، وإمَّا اتفاقيةٌ كقولنا إن كان الإنسانُ ناطقاً فالحمارُ ناهقٌ، والمُنفصلةُ: إمَّا حقيقيةٌ كقولنا العددُ إما زوجٌ أو فردٌ، وإمَّا مانعةُ الجَمْع فقط كقولنا هذا الشيءُ إما شجَرٌ وإما حجرٌ، وإما مانعةُ الخُلوّ فقط كقولنا زيدٌ إمَّا أن يكونَ في البحر أو لا يَغرَقَ.
أَقُولُ: لما فَرَغ من تقسيم الحملية شرعَ في تقسيم الشرطية سواءٌ كانت متصلةً أو منفصلةً.
أمَّا الشَّرطيةُ المتصلةُ فتنقسمُ إلى قسمينِ: أحدُهُما لزوميةٌ، والآخرُ اتفاقيةٌ، لأنه إن كان صدقُ التَّالي فيها على تقديرِ وقوع صدق المُقدَّم لعلاقةٍ بينهما تُوجِبُ ذلك، فالقضيةُ متصلةٌ لزوميةٌ، والمرادُ بالعَلاقة ههنا شيءٌ بسببِهِ يَستلزمُ المقدَّمُ التاليَ كالعليَّة، والمعلوليَّة، والتَّضايف.
أمَّا العليةُ: فكقولنا إن كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، فإنَّ طلوعَ الشمسِ علَّةٌ لوجود النهار، وأَمَّا المعلوليةُ: فكقولنا كُلَّما كان النَّهارُ موجوداً فالشَّمسُ طالعةٌ، فإنَّ وجودَ النهار مَعلولٌ لطلوع الشَّمس، وأمَّا التضايفُ: فكقولنا إن كان زيدٌ أباً لبكرٍ فبكرٌ ابنُهُ، وإن كان صدقُ التالي في المتصلة على تقدير وقوع صدق المقدَّم، لا لعلاقةٍ مذكورةٍ، بل على سبيل الاتفاق، فالقضيةُ مُتَّصلةٌ اتفاقيةٌ كقولنا إن كان الإنسانُ ناطقاً فالحمارُ ناهقٌ، فإنه لاعلاقةَ بينَ ناطقية الإنسان، وناهقية الحمار، حتَّى يُجوّزَ العقلُ إستلزامَ ناطقية الإنسان ناهقيةَ الحمار بها، بل توافقُ الطَّرفان على سبيل الصدق بينهما ههنا، وأمَّا الشَّرطيةُ المُنفصلةُ فتنقسمُ على ثلاثةِ أقسامٍ: حقيقيةٍ، ومانعةِ الجمع، ومانعة الخلو، لأنهُ إن حُكِمَ فيها بالتَّنافي بين جُزئيها في الصِّدق والكذب معاً، فالقضيةُ منفصلةٌ حقيقيةٌ كقولنا العددُ إما زوجٌ أو فردٌ، فإنه حُكِمَ في هذه القضية بامتناع اجتماع الزوج والفرد على عددٍ واحدٍ وبامتناع ارتفاعِهما عنه، وإنَّما سُمِّيت حقيقيةً لأن التَّنافي بين جُزئيها أشدُّ من التَّنافي بين جُزئين في القسمينِ الآخرينِ لأنه يُوجَدُ التَّنافي بين جزئيها في الصِّدق والكذب معاً، وهذا ليس إلا حقيقةَ الانفصال، وإن حُكِمَ في القضية بالتنافي بين جُزئيها في الصِّدق فقط، فالقضيةُ منفصلةٌ مانعةُ الجمع كقولنا هذا الشيءُ إما شجرٌ أو حجرٌ، فإنه حُكِمَ في هذه القضية بالتَّنافي بين الشَّجر والحجر في الصِّدق فقط، لا في الكذب لجوازِ أن يكونَ الشيءُ الواحدُ لا شجراً ولا حجراً، وإنما سُمِّيتْ هذه مانعةَ الجمع، لاشتمالها على منع الجمع بين جزئيها في الصدق، وإن حُكِمَ في القضية بالتنافي بين جزئيها في الكذب فقط أي، لا في الصدق، فالقضيةُ مانعةُ الخلو كقولنا زيدٌ إما أن يكونَ في البحر وإما أن لا يغرق، فإنَّهُ حُكِمَ في هذه القضية بالتَّنافي بين أن لا يكون في البحر وأن يغرقَ، لا بينَ أن يكونَ في البحر وأن لا يغرقَ، لجواز أن يكونَ في البحر وأن لا يغرقَ، وإنما سُمِّيتْ هذه القضيةُ مانعةَ الخلو، لاشتمالها على منع الخلو بين جزئيها في الكذب.
عَلَى المَتْن: 24, 25, 26 · ص 43
14قالَ: وقد تكونُ المُنفصلاتُ ذاتَ أجزاءٍ كقولنا: العددُ إمَّا زائدٌ أو ناقصٌ أو مُساوٍ.
أَقُولُ: المنفصلاتُ المذكورةُ يَتركَّبُ كلُّ واحدةٍ منها من جزئين غالباً كما مَرَّ، وقد تتركَّبُ من أكثرَ من جُزئين، أمَّا المنفصلةُ الحقيقيةُ فكقولنا العددُ إما زائدٌ أو ناقصٌ أو مُساوٍ، فإنه حُكِمَ فيها بأن هذا الجميعَ لا يَجتمعُ على عددٍ واحدٍ، ولا يخلو العددُ عن واحدٍ منها، وفيه نظرٌ: لأنَّ عينَ أحدِ أجزاء الحقيقية يستلزمُ نقيضَ الآخر لامتناع الجمع، وبالعكس لامتناع الخُلُوِّ، فلو تركَّبت الحقيقيةُ من ثلاثةِ أجزاءٍ فصاعداً يلزمُ جوازَ الجمع والخلو، وهذا خُلْفٌ، لأنه في المثال المذكور وهو قولُنا: العددُ إما زائدٌ أو ناقصٌ أو مُساوٍ، يلزمُ أن يستلزمَ كونُهُ زائداً كونَهُ غيرَ ناقص، ويستلزمَ كونُهُ غيرَ ناقص كونَهُ مُساوياً، وينتج من هذا أنْ يستلزمَ كونُهُ زائداً كونَهُ مساوياً، وقد كان بينهما منعُ الجمع لكون المُنفصلة حقيقيةً، هذا خُلفٌ، وأيضاً يلزمُ أن يستلزمَ كونُهُ غيرَ زائدٍ كونَهُ ناقصاً، ويستلزمَ كونُهُ ناقصاً كونَهُ غيرَ مساوٍ، فينتج من هذا أن يستلزمَ كونُهُ غيرَ زائدٍ كونَهُ غيرَ مساوٍ، وقد كان بينهما منعُ الخُلو أيضاً لكون المنفصلةِ حقيقيةً، هذا خُلْفٌ، بل الحقُّ أن الحقيقيةَ قد تتركَّبُ من حملية ومنفصلة كقولنا العددُ إما أن يكونَ مُساوياً لذلك العدد، أو زائداً عليه، أو ناقصاً عنه، والجزءُ الثاني أعنى قولَهُ: أو زائداً عليه أو ناقصاً عنه منفصلةٌ، والجزءُ الأولُ حمليةٌ، وأصلُهُ: هذا العددُ إما أن يكونَ مُساوياً لذلك العددِ، أو غيرَ مساوٍ له، لكنْ إذا لم يكنْ مُساوياً له كان زائداً عليه، أو ناقصاً عنه، فلمَّا كانتْ هذه المنفصلةُ في قُوَّةِ تلك الحمليةِ أُقيمت مُقامَها، فيُظَنُّ أنَّها مركَّبةٌ من ثلاثةِ أجزاءٍ، ولكنَّها بالحقيقة مركَّبةٌ من الحملية والمُنفصلة كما عرفتَ، فلا تَتَركَّبُ الحقيقيةُ إلا من جُزئين، وكذا مانعةُ الخلو، بخلافِ مانعةِ الجمع، فإنَّها قد تتركَّبُ من ثلاثةِ أجزاءٍ فصاعداً، ولبيانِها طُولٌ لا يَليقُ بهذا المُختَصر، فَلْيُطْلَبْ في المُطوَّلات.
عَلَى المَتْن: 27 · ص 48
15قالَ: التَّناقضُ: هو اختلافُ القضيَّتينِ بالإيجاب والسلب بحيثُ يقتضي لذاتِهِ أن تكونَ إحداهُما صادقةً، والأخرى كاذبةً كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وزيدٌ ليس بكاتبٍ.
أَقُولُ: من الاصطلاحاتِ المَنطقيَّةِ المَذكورةِ التَّناقضُ:
وهو اختلافُ القضيَّتينِ بالإيجاب والسَّلب بحيث يقتضي لذاته أن تكونَ إحداهما صادقةً، والأخرى كاذبةً كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وزيدٌ ليس بكاتبٍ، فإنَّ هاتينِ القضيتينِ اختلفَتَا بالإيجاب والسلب اختلافاً يقتضي لذاته أن تكونَ إحداهما صادقةً، والأخرى كاذبةً على حَسْبِ الواقع.
وقولُهُ اختلاف: جنسٌ شاملٌ للاختلاف الواقع بين قضيَّتينِ ومُفردينِ، ومفردٍ وقضيةٍ، وقوله قضيتين: يُخرِجُ الاختلافَ الواقعَ بين غيرِ قضيتين، وقوله بالإيجاب والسلب: يُخرِجُ الاختلافَ الواقع بالاتصال والانفصال، والاختلافَ بالكُليَّة والجُزئيَّة، والاختلافَ بالحصر والإهمال، والاختلافَ بالعُدول والتَّحصيل وغيرِ ذلك، وقوله بحيثُ يقتضي الخ: يُخرِجُ الاختلافَ بالإيجاب والسلب، لكنْ لا بحيث يقتضي صدقُ إحداهما كَذِبَ الأخرى نحو: زيدٌ ساكنٌ، وزيدٌ ليس بمُتحرِّكٍ، لأنهما صادقتان، وقوله لذاته: يُخرجُ الاختلافَ بالإيجاب والسلب بحيثُ يقتضي صدقُ إحداهما كذبَ الأخرى، لكن لا لذات ذلك الاختلاف نحو: زيدٌ إنسانٌ، وزيدٌ ليس بناطقٍ، فإن الاختلافَ بين هاتين القضيتين إنَّما يقتضى أن يكونَ إحداهما صادقةً، والأخرى كاذبةً، لكنْ لا لذاته بل بواسطةِ أنَّ قولَنا: زيدٌ ليس بناطقٍ في قُوَّةِ قولِنا: زيدٌ ليس بإنسان، أو لأنَّ قولَنا: زيدٌ إنسانٌ في قُوَّة قولِنا: زيدٌ ناطقٌ، فيكونُ ذلك بواسطةٍ لا لذاتِه.
عَلَى المَتْن: 28 · ص 50
16قالَ: ولا يَتحقَّقُ ذلك في المَخصُوصتينِ إلا بعدَ اتِّفاقِهما في الموضوع والمحمولِ والزمانِ والمكانِ والإضافة والقُوَّة والفِعلِ والجُزء والكُلِّ والشَّرط، ونقيضُ المُوجبةِ الكُليَّةِ إنَّما هي السالبةُ الجُزئيَّةُ كقولنا: كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، وبعضُ الإنسانِ ليس بحيوانٍ، ونقيضُ السَّالبةِ الكُليَّةِ إنما هي المُوجَبةُ الجُزئيَّةُ كقولِنا: لا شيءَ من الإنسانِ بحيوانٍ، وبعضُ الإنسانِ حيوانٌ.
أَقُولُ: القَضيتان اللَّتان بينهما يقعُ التَّناقضُ لا يَخلو من أن تكونا مَخصوصتينِ أو مَحصورتينِ أو مُهملتينِ، فإن كانتا مخصوصتين فلا يتحقَّقُ التَّناقضُ بينهما إلا بعد اتِّفاقِهما في ثماني وَحَداتٍ: الأُولى: وَحدة الموضوع، لأنهما لو اختلفتا في هذه الوحدةِ لم تتناقضا نحو: زيدٌ قائمٌ، وعمروٌ ليس بقائمٍ، والثانية: وَحدةُ المحمولِ، إذ لو اختلفتا فيها لم تتناقضا نحو: زيدٌ كاتبٌ، وزيدٌ ليس بشاعرٍ، والثالثةُ: وحدةُ الزمانِ، إذ لو اختلفتا فيها لم تتناقضا نحو زيدٌ قائمٌ ليلاً، وزيدٌ ليس بقائمٍ نهاراً، والرابعةُ: وَحدةُ المكان، لأنَّهما عند اختلافِهما فيها لم تتناقضا نحو: زيدٌ قائمٌ في الدار، وزيدٌ ليس بقائمٍ في السُّوقِ، والخامسةُ: وَحدةُ الإضافةِ، لأنهما لو اختلفتا فيها لم تتناقضا نحو: زيدٌ أبٌ لعمرو، وزيد ليس بأبٍ لبكرٍ، والسادسةُ: وَحدةُ القُوَّةِ والفعل، لأنهما لو اختلفتا فيها بأن تكون النِّسبةُ في إحداهما بالقُوَّة، وفي الأخرى بالفعل، لم تتناقضا نحو: الخَمْرُ في الدَّنِّ مُسكِرٌ أي بالقُوَّة، والخمرُ في الدَّنِّ ليس بمُسكرٍ أي بالفعل، والسابعةُ: وَحدةُ الكُلِّ والجُزءِ، لأنهما لو اختلفتا في الكُلِّ والجُزء لم يَتحقَّق التَّناقضُ نحو: الزنجيُّ أسودُ أي بعضُهُ، والزنجي ليس بأسودَ أي كُلِّهِ، والثامنةُ: وَحدةُ الشرطِ، لعدم تحقُّقِ التَّناقضِ بين القضيتين عند اختلاف الشَّرط كقولِنا: الجسمُ مُفرِّقٌ للبصرِ أي بشرط كونِهِ أبيضَ، والجسمُ ليس بمُفرِّقٍ للبصر أي بشرط كونِهِ أسودَ، وإذا عرفتَ هذا فنقولُ: إنَّ القضيتين إذا كانت إحداهما موجبةً كليةً ينبغي أن تكونَ الأُخرى سالبةً جزئيةً، وإذا كانت سالبةً كليةً ينبغي أن تكونَ الأُخرى موجبةً جزئيةً: فنقيضُ الموجبة الكلية إنما هي السالبةُ الجزئيةُ كقولنا: كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، وبعضُ الإنسانِ ليس بحيوانٍ، ونقيضُ السَّالبة الكلية إنما هي الموجبةُ الجزئيةُ كقولنا: لا شيءَ من الإنسانِ بحيوانٍ، وبعضُ الإنسانِ حيوانٌ، وبقيةُ هذا وكيفيتُهُ سيأتي في المحصورات، والحقُّ أنَّ إيرادَ المُصنِّفِ رحمه الله تعالى هذا أي قوله ونقيضُ الموجبة الكلية الخ ههُنا: ليس في موضعهِ، وإنما موضعُهُ بعدَ تحقيق المَحصورات.
عَلَى المَتْن: 29, 30 · ص 52
17قالَ: المحصورتان: لا يَتحقَّقُ التَّناقضُ بينهما إلا بعدَ اختلافهما في الكُلِّيةِ والجُزئيَّةِ، لأنَّ الكُليَّتينِ قد تَكذبانِ كقولِنا: كلُّ إنسانٍ كاتبٌ، ولا شيءَ من الإنسانِ بكاتبٍ، والجُزئيَّتين قد تَصدُقان كقولنا: بعضُ الإنسانِ كاتبٌ، وبعضُ الإنسانِ ليس بكاتبٍ.
أَقُولُ: إن كانت القضيتانِ المتناقضتانِ محصورتينِ لا يتحقَّقُ التَّناقضُ بينهما إلا بعد اختلافِهما في الكُلِّية والجزئية، بأن تكون إحداهما كليةً، والأخرى جزئيةً، وهذا إنما يكونُ بعد اتِّفاقِهما في الوَحَدات المذكورة، ولو قيل بعد قوله في الكُلِّية والجُزئية قولهُ: أيضاً، لكانَ أولى، ليكونَ إشارةً إليه أعني بعدَ اتِّفاقِهما في الوَحدة المذكورة، وإنما قُلنا: إنَّهُ لم يتحقَّق التَّناقضُ في المحصورتين إلا بعد اختلافِهما في الكلية والجزئية، لأنَّ الكُلِّيتين قد تكذبان نحو: كلُّ إنسانٍ كاتبٌ، ولا شيء من الإنسان بكاتبٍ، والجُزئيتين قد تصدقان كقولنا: بعضُ الإنسانِ كاتبٌ، وبعضُ الإنسانِ ليس بكاتبٍ، فنقيضُ الكُليَّةِ الجُزئيةُ، لا الكُليةُ، وبالعكس أعني نقيضَ الجُزئية الكُلية لا الجُزئية، وإن كانتِ القضيتان مُهملتين فحكمُهما حكمُ المحصورتين، لأنَّ المُهملاتِ من المحصوراتِ في الحقيقة من حيثُ إنَّها في قُوَّةِ الجزئية.
عَلَى المَتْن: 31 · ص 54
18قالَ: العكسُ: هو أن يُصيَّرَ الموضوعُ محمولاً، والمحمولُ موضوعاً مع بقاءِ السَّلبِ والإيجابِ، والتَّصديقِ والتَّكذيبِ بحاله.
أَقُولُ: مِنْ تلك الاصطلاحاتِ المنطقيَّةِ المذكورةِ العكسُ: وهو عبارةٌ عن أن يُصيِّرَ الموضوعُ في القضيةِ محمولاً، والمحمولُ موضوعاً مع بقاءِ الكَيفِ أي الإيجابِ والسلب أي: إن كان الأصلُ مُوجَباً كان العكسُ موجباً، وإن كان سالباً كان العكسُ أيضاً كذلك، ومع بقاءِ الصِّدق والكَذِبِ أي: إن كان الأصلُ صادقاً بأي وجهٍ كان العكسُ أيضاً كذلك، وإن كان كاذباً كان العكسُ أيضا كذلك، كما إذا أردنا أن نَعكسَ قولَنا: كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، جعلنا الجزءَ الأولَ ثانياً، والثانيَ أولاً، وقلنا: بعضُ الحيوانِ إنسانٌ، وإذا أردنا أن نعكسَ قولَنا: لا شيءَ من الحجرِ بإنسانٍ، قلنا: لا شيءَ من الإنسانِ بحجرٍ، ولو قال المُصنِّفُ: العكسُ هو جعلُ الجزءِ الأول من القضية ثانياً، والجزءِ الثاني أولاً، لكان أصوبَ، لأنَّ ما هو الموضوعُ لا يصيرُ محمولاً، وما هو المحمولُ لا يصيرُ موضوعاً أصلاً، ولئن سلَّمنا ذلك، لكن يخرجُ عن التَّعريفِ عكسُ الشَّرطيات وإنَّما اعتُبِرَ بقاءُ السلبِ والإيجابِ، لأنَّهم تَتبَّعوا القضايا فلم يجدُوها في الأكثرِ بعدَ الجعلِ المذكور صادقةً لازمةً للأصل إلا موافقةً لها في السلبِ والإيجاب، وإنَّما اعتبر بقاءُ الصِّدق، لأنَّ العكسَ لازمٌ للقضيةِ، فلو فُرِضَ صدقُهما بدون صدق العكسِ لزمَ صدقُ الملزوم بدون صدق اللازمِ، وصدقُ الملزوم بدون صدق اللازم مستحيلٌ، ولم يُعتبَرْ بقاءُ الكذب، لأنه لا يلزمُ من كذبِ الملزوم كذبُ اللازم، فإنَّ قولَنا كلُّ حيوانٍ إنسانٌ: كاذبٌ مع صدق عكسه وهو قولُنا: بعضُ الإنسانِ حيوانٌ، فعلى هذا قولُ المُصنِّفِ: والتكذيب، لا يكونُ إلا خطأً فاحشاً.
عَلَى المَتْن: 32 · ص 55
19قالَ: المُوجَبةُ الكليةُ لا تَنعكسُ كليةً إذ تصدُقُ كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، ولا يصدُقُ كلُّ حيوانٍ إنسانٌ، بل تنعكسُ جُزئيَّةً، لأنَّا إذا قلنا: كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، يصدُقُ قولُنا: بعضُ الحيوانِ إنسانٌ، فإنا نجدُ الموضوعَ شيئاً موصوفاً بالإنسانِ والحيوانِ فيكونُ بعضُ الحيوانِ إنساناً.
أَقُولُ: القضيةُ التي تكون موجبةً كليةً لا يلزمُ أن تنعكسَ كليةً، بل يلزمُ أن تنعكسَ جزئيةً، أمَّا عدمُ انعكاسها كليةً فلئلا ينتقضَ بمادةٍ يكونُ المحمولُ فيها أعمَّ من الموضوعِ، وعند الانعكاس يلزمُ صدقُ الأخص على كلِّ أفراد الأعمِّ، وهو مُحالٌ، مثلاً: يصدُقُ قولُنا كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، ولا يصدُقُ قولُنا كلُّ حيوانٍ إنسانٌ، وإلا يلزمُ أن يصدقَ الإنسانُ الذي هو الأخصُّ على كلّ من الحيوان الذي هو الأعمُّ وهو مُحالٌ، وأمَّا انعكاسُها جزئيةً فلأنَّا إذا قلنا: كلُّ إنسان حيوانٌ، نجدُ شيئاً موصوفاً بالإنسانِ والحيوانِ، وهو ذاتُ الإنسانِ، فيكونُ بعضُ الحيوانِ إنساناً، هذا ما ذكرهُ المُصنِّفُ في تعليلِ انعكاسِها جزئيةً، والأَولى أن يُقَالَ فيه: إذا صدقَ كلُّ إنسانٍ حيوانٌ لَزِمَ أن يصدقَ بعضُ الحيوانِ إنسانٌ، وإلا يصدقُ نقيضُهُ وهو لا شيءَ من الحيوان بإنسانٍ، فيلزمُ المُنافاةُ بين الحيوان والإنسان، فيصدقُ لاشيءَ من الإنسان بحيوانٍ، وقد كان الأصلُ كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، هذا خَلْفٌ، أو يُضمُّ ذلك النقيضُ إلى الأصل لينتجَ سلبُ الشيءِ عن نفسه، وهو مُحالٌ، هكذا كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، ولا شيءَ من الحيوانِ بإنسانٍ، ينتجُ من الشَّكل الأول: لاشيءَ من الإنسان بإنسانٍ وهو محالٌ.
عَلَى المَتْن: 33 · ص 57
20قالَ: المُوجَبةُ الجُزئيةُ تَنعكسُ جُزئيةً بهذه الحُجَّةِ أيضاً.
أَقُولُ: القَضيَّةُ المُوجَبةُ الجُزئيةُ أيضاً تَنعكسُ مُوجَبةً جُزئيةً، كما أَنَّ القضيةَ المُوجبةَ الكُلِّيةَ تَنعكسُ إليها، والحُجَّةُ ههنا كالحُجَّةِ التي ذكرناها فيها، فإنَّه إذا صدقَ بعضُ الحيوانِ إنسانٌ يلزمُ أن يصدقَ بعضُ الإنسانِ حيوانٌ لأنَّا نجدُ ههنا شيئاً موصوفاً بالحيوانِ والإنسانِ فيكونُ بعضُ الحيوانِ إنساناً، أو نقولُ على تقديرِ صدقِ قولِنا: بعضُ الحيوانِ إنسانٌ يلزمُ أن يصدقَ بعضُ الإنسان حيوانٌ، وإلا لصدقَ نقيضُهُ: وهو لا شيءَ من الإنسانِ بحيوانٍ، ويلزمُهُ عكسُهُ، وهو لا شيء من الحيوان بإنسانٍ، وقد كانَ الأصلُ بعضُ الحيوانِ إنسانٌ، هذا خُلْفٌ، أو نضمُّ هذا اللازمُ إلى الأصلِ حتى يلزمَ سلبُ الشيء عن نفسهِ كما مَرَّ.
عَلَى المَتْن: 33 · ص 58
21قالَ: والسَّالبةُ الكليةُ تنعكسُ كليةً، وذلك بَيِّنٌ بنفسه، فإنه إذا صدقَ لا شيء من الإنسان بحجرٍ يصدُقُ لا شيء من الحجرِ بإنسانٍ.
أَقُولُ: السالبةُ الكليةُ يلزمُ أن تنعكسَ سالبةً كلية، وذلك أي انعكاسُها إلى السالبة الكلية بَيِّنٌ بنفسهِ، لأنه إذا صدقَ لا شيء من الحجرِ بإنسانٍ يلزمُ أن يصدقَ لا شيءَ من الإنسان بحجرٍ، وإلا لصدقَ نقيضُهُ: وهو بعضُ الإنسانِ حجرٌ، وتنعكسُ إلى قولنا: بعضُ الحجر إنسانٌ، وقد كان الأصلُ لا شيءَ من الحجر بإنسانٍ، هذا خُلْفٌ، أو نضمُّهُ أعني النقيضَ، وهو بعضُ الإنسانِ حَجرٌ إلى الأصلِ لينتجَ سلبُ الشيء عن نفسه هكذا بعضُ الإنسانِ حجرٌ، ولا شيء من الحجرِ بإنسانٍ ينتجُ من الشَّكلِ الأولِ بعضُ الإنسانِ: ليس بإنسانٍ، وهو مُستحيلٌ، لصدقِ قولِنا: كلُّ ما هو إنسانٌ فهو إنسانٌ بالضرورةِ، وكلُّ ما هو حجرٌ فهو حجرٌ دائماً.
عَلَى المَتْن: 34 · ص 59
22قالَ: والسَّالبةُ الجزئيةُ لا عكسَ لها لزوماً، لأنَّهُ يصدُقُ بعضُ الحيوانِ ليس بإنسانٍ، ولا يصدقُ عكسُهُ.
أَقُولُ: السالبةُ الجزئيةُ لا يلزمُ أن تنعكسَ لزوماً كلياً وإلا انتقضَ بمادةٍ يكونُ الموضوعُ فيها أعمَّ من المحمولِ، فيصدقُ سلبُ الأخصِّ عن بعضِ الأعمِّ، ولا يصدُقُ سلبُ الأعمِّ عن بعضِ الأخصِّ، لأن كلَّ أخصٍّ يستلزمُ الأعمَّ، فإنَّ قولَنا: مثلُ بعضِ الحيوانِ ليس بإنسانٍ كالفرسِ وغيرهِ يصدُقُ، ولا يصدُقُ عكسُهُ، وهو بعضُ الإنسانِ ليس بحيوانٍ، لصدقِ نقيضهِ، وهو كلُّ إنسانٍ حيوانٌ بالضرورةِ، وإلا يوجدُ الكلُّ بدونِ الجزءِ، وهو مُحالٌ.
وإنما قيّد بقوله لزوماً كلياً، لأنه قد يصدُقُ العكسُ في بعضِ الموادِ، مثلاً يصدقُ بعضُ الإنسانِ ليس بحجرٍ، ويصدُقُ عكسهُ أيضاً وهو بعضُ الحجرِ ليس بإنسانٍ.
عَلَى المَتْن: 35 · ص 60