فَصْلٌ فِي أَسْبابِ الغَلَطِ
اعْلَمْ أَنَّ أَسْبابَ الغَلَطِ مَعَ كَثْرَتِها راجِعَةٌ إِلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُما سُوءُ الفَهْمِ فَقَطْ، وَثانِيهِما اشْتِباهُ الكَواذِبِ بِالصَّوادِقِ. وَالأَوَّلُ إِنَّما يَكُونُ بِسَبَبِ انْغِماسِ النَّفْسِ فِي ظُلُماتِ الوَهْمِ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ الكَواذِبَ صادِقَةً بَلْ ضَرُورِيَّةً، نَحْوُ: «كُلُّ ما لَيْسَ بِمُبْصَرٍ لَيْسَ بِجِسْمٍ، فَالهَواءُ لَيْسَ بِجِسْمٍ». وَأَمّا الثّانِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ عَلَى ما سَيَأْتِي. وَقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: تَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ واحِدٍ، وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَشِبْهِهِ فَقَطْ.
المِرْقاة · ص 54