Indian path · level 2 · المِرْقاة · الدَّرْسُ 19 مِنْ 25
19
الاسْتِقْراءُ وَالتَّمْثِيلُ وَقِياسُ الخُلْفِ، وَالمادَّةُ وَالصُّورَةُ القِيَاس
Arabic text after the print of Deoband after 1336/1917 · translation by The Mantiqi, draft i
About this text
al-Mirqāt المِرْقاة
Faḍl-i Imām Khayrābādī (d. 1243 or 1244/1828–29)
Text Arabic: al-Mirqāt, with al-Shīrkūtī's gloss al-Mirʾāt (gloss not reproduced) , checked against the Delhi print of 1286/1869 (Sayyid al-Maṭābiʿ); vowel marks added by The Mantiqi (draft), Kutub Khāna Iʿzāziyya, Deoband after 1336/1917 View the scan
Translation The Mantiqi's own; a draft.
Review Draft, awaiting review by Ustadh Muhammad Yusuf. إغلاق النَّصّ فَضْلِ إِمامٍ الخَيْرآبادِيّ فصل
الاسْتِقْراءُ هو الحُكْمُ على كُلِّيٍّ بتَتَبُّعِ أكْثَرِ الجُزْئِيّاتِ، كقَوْلِنا: «كُلُّ حَيَوانٍ يُحَرِّكُ فَكَّهُ الأسْفَلَ عِنْدَ المَضْغِ»؛ لأنّا اسْتَقْرَيْنا ـ أي تَتَبَّعْنا ـ الإنْسانَ والفَرَسَ والبَعِيرَ والحَمِيرَ والطُّيُورَ والسِّباعَ فوَجَدْنا كُلَّها كذلك، فحَكَمْنا بَعْدَ تَتَبُّعِ هذه الجُزْئِيّاتِ المُسْتَقْرِيَةِ أنّ كُلَّ حَيَوانٍ يُحَرِّكُ فَكَّهُ الأسْفَلَ عِنْدَ المَضْغِ. والاسْتِقْراءُ لا يُفِيدُ اليَقِينَ، وإنّما يُحَصِّلُ الظَّنَّ الغالِبَ؛ لجَوازِ أنْ لا يَكُونَ جَمِيعُ أفْرادِ هذا الكُلِّيِّ بهذه الحالَةِ، كما يُقالُ: إنّ التِّمْساحَ لَيْسَ على هذه الصِّفَةِ، بل يُحَرِّكُ فَكَّهُ الأعْلى.
المِرْقاة · ص 43
فصل
التَّمْثِيلُ، وهو إثْباتُ حُكْمٍ في جُزْئِيٍّ لوُجُودِهِ في جُزْئِيٍّ آخَرَ لمَعْنًى جامِعٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُما، كقَوْلِنا: «العالَمُ مُؤَلَّفٌ، فهو حادِثٌ كالبَيْتِ». ولَهُمْ في إثْباتِ أنّ الأمْرَ المُشْتَرَكِ عِلَّةٌ لِلحُكْمِ المَذْكُورِ طُرُقٌ عَدِيدَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الأُصُولِ، وَالعُمْدَةُ فِيها طَرِيقانِ: أَحَدُهُما الدَّوَرانُ عِنْدَ المُتَأَخِّرِينَ، وَالقُدَماءُ كانُوا يُسَمُّونَها بِالطَّرْدِ وَالعَكْسِ، وَهُوَ أَنْ يَدُورَ الحُكْمُ مَعَ المَعْنَى المُشْتَرَكِ وُجُودًا وَعَدَمًا، أَيْ إِذا وُجِدَ المَعْنَى وُجِدَ الحُكْمُ، وَإِذا انْتَفَى المَعْنَى انْتَفَى الحُكْمُ؛ فَالدَّوَرانُ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِ المَدارِ، أَعْنِي المَعْنَى، عِلَّةً لِلدّائِرِ، أَيِ الحُكْمِ. وَالطَّرِيقُ الثّانِي السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَعُدُّونَ أَوْصافَ الأَصْلِ، ثُمَّ يُثْبِتُونَ أَنَّ ما وَراءَ المَعْنَى المُشْتَرَكِ غَيْرُ صالِحٍ لِاقْتِضاءِ الحُكْمِ، وَذٰلِكَ لِوُجُودِ تِلْكَ الأَوْصافِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَعَ تَخَلُّفِ الحُكْمِ عَنْهُ. مَثَلًا فِي المِثالِ المَذْكُورِ يَقُولُونَ: إِنَّ عِلَّةَ حُدُوثِ البَيْتِ إِمّا الإِمْكانُ أَوِ الوُجُودُ أَوِ الجَوْهَرِيَّةُ أَوِ الجِسْمِيَّةُ أَوِ التَّأْلِيفُ، وَلا شَيْءَ مِنَ المَذْكُوراتِ غَيْرَ التَّأْلِيفِ بِصالِحٍ لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِلحُدُوثِ، وَإِلّا لَكانَ كُلُّ مُمْكِنٍ وَكُلُّ جَوْهَرٍ وَكُلُّ مَوْجُودٍ وَكُلُّ جِسْمٍ حادِثًا، مَعَ أَنَّ الواجِبَ تَعالَى وَالجَواهِرَ المُجَرَّدَةَ وَالأَجْسامَ الأَثِيرِيَّةَ لَيْسَتْ كَذٰلِكَ.
المِرْقاة · ص 43
فَصْلٌ
وَمِنَ الأَقْيِسَةِ المُرَكَّبَةِ قِياسٌ يُسَمَّى قِياسَ الخُلْفِ، وَمَرْجِعُهُ إِلَى قِياسَيْنِ: أَحَدُهُما اقْتِرانِيٌّ شَرْطِيٌّ مُرَكَّبٌ مِنَ المُتَّصِلَتَيْنِ، وَثانِيهِما اسْتِثْنائِيٌّ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ لُزُومِيَّةٌ، أَعْنِي نَتِيجَةَ القِياسِ الأَوَّلِ، وَالمُقَدِّمَةُ الأُخْرَى مِمّا اسْتُثْنِيَ فِيهِ نَقِيضُ التّالِي. تَقْرِيرُهُ أَنْ يُقالَ: المُدَّعَى ثابِتٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَثْبُتِ المُدَّعَى يَثْبُتْ نَقِيضُهُ، وَكُلَّما ثَبَتَ نَقِيضُهُ ثَبَتَ المُحالُ، يُنْتِجُ: لَوْ لَمْ يَثْبُتِ المُدَّعَى ثَبَتَ المُحالُ، وَهٰذا أَوَّلُ القِياسَيْنِ. ثُمَّ نَجْعَلُ النَّتِيجَةَ المَذْكُورَةَ صُغْرَى فَنَقُولُ: لَوْ لَمْ يَثْبُتِ المُدَّعَى ثَبَتَ المُحالُ، وَنَضُمُّ كُبْرَى اسْتِثْنائِيًّا وَنَقُولُ: لٰكِنَّ المُحالَ لَيْسَ بِثابِتٍ، فَبِالضَّرُورَةِ ثَبَتَ المُدَّعَى، وَإِلّا لَزِمَ ارْتِفاعُ النَّقِيضَيْنِ. وَإِنِ اشْتَهَيْتَ فَهْمَ هٰذا المَعْنَى فِي مِثالٍ جُزْئِيٍّ تَقُولُ: «كُلُّ إِنْسانٍ حَيَوانٌ» صادِقٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصْدُقْ لَصَدَقَ «بَعْضُ الإِنْسانِ لَيْسَ بِحَيَوانٍ»، وَكُلَّما صَدَقَ «بَعْضُ الإِنْسانِ لَيْسَ بِحَيَوانٍ» لَزِمَ المُحالُ، يُنْتِجُ: كُلَّما لَمْ يَصْدُقِ المُدَّعَى لَزِمَ المُحالُ، لٰكِنَّ المُحالَ لَيْسَ بِثابِتٍ، فَعَدَمُ ثُبُوتِ المُدَّعَى لَيْسَ بِثابِتٍ، فَالمُدَّعَى ثابِتٌ.
المِرْقاة · ص 44
فَصْلٌ
يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ كُلَّ قِياسٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ صُورَةٍ وَمادَّةٍ؛ أَمّا الصُّورَةُ فَهُوَ الهَيْئَةُ الحاصِلَةُ مِنْ تَرْتِيبِ المُقَدِّماتِ وَوَضْعِ بَعْضِها عِنْدَ بَعْضٍ، وَقَدْ عَرَفْتَ الأَشْكالَ الأَرْبَعَةَ المُنْتِجَةَ وَعَلِمْتَ شَرائِطَها فِي الإِنْتاجِ، بَقِيَ أَمْرُ المادَّةِ. وَالقُدَماءُ حَتَّى الشَّيْخُ الرَّئِيسُ كانُوا أَشَدَّ اهْتِمامًا فِي تَفْصِيلِ مَوادِّ الأَقْيِسَةِ وَتَوْضِيحِها، وَأَكْثَرَ اعْتِناءً عَنِ البَحْثِ فِي بَسْطِها وَتَنْقِيحِها؛ وَذٰلِكَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هٰذا أَتَمُّ فائِدَةً وَأَشْمَلُ عائِدَةً لِطالِبِي الصِّناعَةِ، لٰكِنَّ المُتَأَخِّرِينَ قَدْ طَوَّلُوا الكَلامَ فِي بَيانِ صُوَرِ الأَقْيِسَةِ، وَبَسَطُوا فِيها غايَةَ البَسْطِ، سِيَّما فِي أَقْيِسَةِ الشَّرْطِيّاتِ المُتَّصِلَةِ وَالمُنْفَصِلَةِ، مَعَ قِلَّةِ جَدْوَى فِي هٰذِهِ المَباحِثِ، وَرَفَضُوا أَمْرَ المادَّةِ، وَاقْتَصَرُوا فِي بَيانِها عَلَى بَيانِ حُدُودِ الصِّناعاتِ الخَمْسِ، وَلا أَدْرِي أَيُّ أَمْرٍ دَعاهُمْ إِلَى ذٰلِكَ، وَأَيُّ أَمْرٍ باعِثٍ أَغْراهُمْ هُنالِكَ. وَلا بُدَّ لِلفَطِنِ اللَّبِيبِ أَنْ يَهْتَمَّ فِي هٰذِهِ المَباحِثِ الجَلِيلَةِ الشَّأْنِ الباهِرَةِ البُرْهانِ غايَةَ الاهْتِمامِ، وَيَطْلُبَ ذٰلِكَ المَطْلَبَ العَظِيمَ وَالمَقْصِدَ الفَخِيمَ مِنْ كُتُبِ القُدَماءِ المَهَرَةِ وَزُبُرِ الأَقْدَمِينَ السَّحَرَةِ. فَعَلَيْكَ أَيُّها الوَلَدُ العَزِيزُ أَنْ تَسْمَعَ نَصِيحَتِي وَلا تَنْسَ وَصِيَّتِي، وَإِنَّما أُلْقِي عَلَيْكَ نُبَذًا مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهٰذِهِ الصِّناعاتِ مُتَوَكِّلًا عَلَى كافِي المُهِمّاتِ. فَاسْمَعْ أَنَّ القِياسَ بِاعْتِبارِ المادَّةِ يَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسامٍ خَمْسَةٍ، وَيُقالُ لَها الصِّناعاتُ الخَمْسَةُ: أَحَدُها البُرْهانِيُّ، وَالثّانِي الجَدَلِيُّ، وَالثّالِثُ الخَطابِيُّ، وَالرّابِعُ الشِّعْرِيُّ، وَالخامِسُ السَّفْسَطِيُّ.
المِرْقاة · ص 45
اخْتَبِرْ نَفْسَك 3 أَسْئِلَةٍ عَمّا يَشْرَحُهُ الشّارِح. بِسِتَّةٍ مِنْ عَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ (نَجْمَتَيْن) يُفْتَحُ الدَّرْسُ التّالِي.
السؤال 1
لِإِثْباتِ أَنَّ المَعْنَى المُشْتَرَكَ فِي التَّمْثِيلِ عِلَّةٌ لِلحُكْمِ، ما الطَّرِيقُ الَّذِي يُسَمِّيهِ صاحِبُ المِرْقاةِ السَّبْرَ وَالتَّقْسِيمَ؟
A أَنْ يُبَيَّنَ أَنَّ الحُكْمَ يُوجَدُ إِذا وُجِدَ المَعْنَى، وَيَنْتَفِي إِذا انْتَفَى. B أَنْ تُعَدَّ أَوْصافُ الأَصْلِ، ثُمَّ يُبَيَّنَ أَنَّ ما وَراءَ المَعْنَى المُشْتَرَكِ غَيْرُ صالِحٍ لِاقْتِضاءِ الحُكْمِ؛ لِوُجُودِهِ حَيْثُ يَتَخَلَّفُ الحُكْمُ. C أَنْ تُتَتَبَّعَ أَكْثَرُ جُزْئِيّاتِ كُلِّيٍّ، ثُمَّ يُحْكَمَ عَلَيْها كُلِّها. D أَنْ يُسْتَخْرَجَ الحُكْمُ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ يَقِينِيَّتَيْنِ.
الوَصْفُ الأَوَّلُ هُوَ الدَّوَرانُ؛ وَأَمّا السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ فَتُعَدُّ فِيهِ الأَوْصافُ، كَما فِي البَيْتِ: فَالإِمْكانُ وَالوُجُودُ وَالجَوْهَرِيَّةُ وَالجِسْمِيَّةُ لا تَصْلُحُ عِلَّةً، فَلا يَبْقَى عِلَّةً لِلحُدُوثِ إِلّا التَّأْلِيفُ.
السؤال 2
مِنْ أَيِّ قِياسَيْنِ يَتَرَكَّبُ قِياسُ الخُلْفِ بِحَسَبِ المِرْقاةِ؟
A مِنْ قِياسَيْنِ حَمْلِيَّيْنِ مِنَ الشَّكْلِ الأَوَّلِ. B مِنَ اسْتِقْراءٍ يَتْلُوهُ تَمْثِيلٌ. C مِنْ قِياسٍ اسْتِثْنائِيٍّ يُسْتَثْنَى فِيهِ عَيْنُ المُقَدَّمِ، يَتْلُوهُ قِياسٌ حَمْلِيٌّ. D مِنْ قِياسٍ اقْتِرانِيٍّ شَرْطِيٍّ مُرَكَّبٍ مِنَ المُتَّصِلَتَيْنِ، يَتْلُوهُ قِياسٌ اسْتِثْنائِيٌّ يُسْتَثْنَى فِيهِ نَقِيضُ التّالِي («لٰكِنَّ المُحالَ لَيْسَ بِثابِتٍ»).
أَوَّلُهُما: «لَوْ لَمْ يَثْبُتِ المُدَّعَى يَثْبُتْ نَقِيضُهُ، وَكُلَّما ثَبَتَ نَقِيضُهُ ثَبَتَ المُحالُ»؛ ثُمَّ تُضَمُّ نَتِيجَتُهُ إِلَى المُقَدِّمَةِ الاسْتِثْنائِيَّةِ «لٰكِنَّ المُحالَ لَيْسَ بِثابِتٍ»، فَيَثْبُتُ المُدَّعَى.
السؤال 3
ما صُورَةُ القِياسِ، وَماذا يَعِيبُ صاحِبُ المِرْقاةِ عَلَى المُتَأَخِّرِينَ؟
A الصُّورَةُ هِيَ الهَيْئَةُ الحاصِلَةُ مِنْ تَرْتِيبِ المُقَدِّماتِ؛ وَقَدْ أَطالَ المُتَأَخِّرُونَ فِي الصُّوَرِ، سِيَّما فِي الشَّرْطِيّاتِ، وَأَهْمَلُوا المادَّةَ. B الصُّورَةُ مَضْمُونُ المُقَدِّماتِ؛ وَقَدْ أَهْمَلَ المُتَأَخِّرُونَ الأَشْكالَ. C الصُّورَةُ هِيَ النَّتِيجَةُ؛ وَقَدْ رَدَّ المُتَأَخِّرُونَ الصِّناعاتِ الخَمْسَ. D الصُّورَةُ هِيَ المادَّةُ؛ وَقَدْ قَلَّ ما كَتَبَهُ المُتَأَخِّرُونَ عَنِ ابْنِ سِينا.
يُعَرِّفُ صاحِبُ المِرْقاةِ الصُّورَةَ بِأَنَّها الهَيْئَةُ الحاصِلَةُ مِنْ تَرْتِيبِ المُقَدِّماتِ ، وَيَشْكُو أَنَّ المُتَأَخِّرِينَ طَوَّلُوا الكَلامَ فِي الصُّوَرِ مَعَ قِلَّةِ جَدْواها، وَاقْتَصَرُوا مِنَ المادَّةِ عَلَى تَعْرِيفاتِ الصِّناعاتِ الخَمْسِ.
الدَّرْسُ التّالِي: البُرْهانُ
تابِع ←