فَصْلٌ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الكُلِّيَّيْنِ
اِعْلَمْ أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الكُلِّيَّيْنِ تُتَصَوَّرُ عَلَى أَنْحاءٍ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّكَ إِذا أَخَذْتَ كُلِّيَّيْنِ فَإِمّا أَنْ يَصْدُقَ كُلٌّ مِنْهُما عَلَى كُلِّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ الآخَرُ، فَهُما مُتَساوِيانِ، كَالإِنْسانِ وَالنّاطِقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ إِنْسانٍ ناطِقٌ وَكُلَّ ناطِقٍ إِنْسانٌ؛ أَوْ يَصْدُقُ واحِدُهُما عَلَى كُلِّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ الآخَرُ وَلا يَصْدُقُ الآخَرُ عَلَى جَمِيعِ أَفْرادِ أَحَدِهِما، فَبَيْنَهُما عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقًا، كَالحَيَوانِ وَالإِنْسانِ، فَيَصْدُقُ الحَيَوانُ عَلَى كُلِّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ الإِنْسانُ، وَلا يَصْدُقُ الإِنْسانُ عَلَى كُلِّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ الحَيَوانُ، بَلْ عَلَى بَعْضِهِ؛ أَوْ لا يَصْدُقُ شَيْءٌ مِنْهُما عَلَى شَيْءٍ مِمّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الآخَرُ، فَهُما مُتَبايِنانِ، كَالإِنْسانِ وَالفَرَسِ؛ أَوْ يَصْدُقُ بَعْضُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما عَلَى بَعْضِ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ الآخَرُ، فَبَيْنَهُما عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، كَالأَبْيَضِ وَالحَيَوانِ، فَفِي البَطِّ يَصْدُقُ كُلٌّ مِنْهُما، وَفِي الفِيلِ يَصْدُقُ الحَيَوانُ فَقَطْ، وَفِي الثَّلْجِ وَالعاجِ يَصْدُقُ الأَبْيَضُ فَقَطْ. فَهٰذِهِ أَرْبَعُ نِسَبٍ: التَّساوِي، وَالتَّبايُنُ، وَالعُمُومُ وَالخُصُوصُ مُطْلَقًا، وَالعُمُومُ وَالخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ؛ فَاحْفَظْ ذٰلِكَ.
المِرْقاة · ص 15