مُتَكَلِّمٌ وفَقِيهٌ حَنْبَلِيٌّ كَتَبَ أَوْسَعَ نَقْدٍ لِلْمَنْطِقِ الأَرِسْطِيِّ بِالعَرَبِيَّة: «الرَّدَّ عَلَى المَنْطِقِيِّين».
Life
وُلِدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي حَرّانَ (فِي جَنُوبِ شَرْقِ تُرْكِيا اليَوْم) سَنَةَ 661هـ/1263م؛ وفِي سَنَةِ 1269م فَرَّتْ أُسْرَتُهُ مِنْ غارَةٍ مَغُولِيَّةٍ واسْتَقَرَّتْ فِي دِمَشْق، فَصارَ فِيها عالِمًا حَنْبَلِيًّا. وجَرَّتْ عَلَيْهِ آراؤُهُ مُحاكَماتٍ وسُجُونًا مُتَكَرِّرَةً فِي القاهِرَةِ والإِسْكَنْدَرِيَّةِ ودِمَشْقَ بَيْنَ 1306 و1326م، وماتَ فِي سِجْنِ دِمَشْقَ سَنَةَ 728هـ/1328م.
كِتابُهُ فِي العَقْلِ والنَّقْلِ «دَرْءُ تَعارُضِ العَقْلِ والنَّقْل». أَمّا نَقْدُهُ لِلْمَنْطِقِ، «الرَّدُّ عَلَى المَنْطِقِيِّين»، فَبَدَأَهُ فِي أَثْناءِ إِقامَتِهِ الجَبْرِيَّةِ فِي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ 1309–1310م وأَتَمَّهُ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي دِمَشْق؛ ووِجْهَتُهُ الأَرِسْطِيُّ كَما أَعادَ ابْنُ سِينا صِياغَتَه.
وحُجَجُهُ الرَّئِيسَةُ، كَما لَخَّصَها جُون هُوفَر (Jon Hoover): الحُدُودُ أَمْرٌ مِنْ وَضْعِ اللُّغَةِ يُمَيِّزُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِه، لا كَشْفٌ عَنِ الماهِيّات، ولا تُفِيدُ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا؛ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الصُّورَة، لٰكِنَّ كَثْرَةَ أَشْكالِهِ وشُرُوطِهِ «تَطْوِيلٌ قَلِيلُ الفائِدَةِ كَثِيرُ التَّعَب»، وكَثِيرًا ما يُوصَلُ إِلَى اليَقِينِيِّ بِدُونِه، وأَحْيانًا مِنْ دَلِيلٍ واحِد؛ مُتَكافِئان؛ لا وُجُودَ لَها إِلّا فِي الذِّهْن، فَلا يُمْكِنُ أَنْ تُعْلَمَ عَنِ العالَمِ الخارِجِيِّ بِاليَقِينِ الَّذِي يَدَّعِيهِ المَناطِقَة.
Works
- الرَّدُّ عَلَى المَنْطِقِيِّين الرَّدُّ عَلَى المَنْطِقِيِّينَرَدٌّ عَلَى المَناطِقَة؛ طُبِعَ فِي لاهُورَ (1396هـ/1976م) وبَيْرُوتَ (1993م). ويُعْرَفُ أَيْضًا بِـ«نَصِيحَةِ أَهْلِ الإِيمانِ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْطِقِ اليُونان». أَمّا تَرْجَمَةُ وائِل ب. حَلّاق (Wael B. Hallaq) الإِنْجِلِيزِيَّة، Ibn Taymiyya against the Greek Logicians (أُكْسْفُورْد، 1993م)، فَهِيَ تَرْجَمَةٌ لِمُخْتَصَرِ السُّيُوطِيِّ «جَهْدُ القَرِيحَةِ فِي تَجْرِيدِ النَّصِيحَة».عَمَل
- دَرْءُ تَعارُضِ العَقْلِ والنَّقْل دَرْءُ تَعَارُضِ العَقْلِ وَالنَّقْلِكِتابُهُ الرَّئِيسُ فِي العَقْلِ والنَّقْل.عَمَل
Reception
بِحَسَبِ هُوفَر لَمْ يُعِرِ المَناطِقَةُ فِي عَصْرِهِ وبَعْدَهُ «الرَّدَّ» كَبِيرَ اهْتِمام، ومِنْ أَسْبابِ ذٰلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَناوَلِ التَّطَوُّراتِ الأَحْدَثَ فِي ، وأَنَّهُ كانَ أَحْيانًا غَيْرَ دَقِيقٍ فِي نَقْلِ ما يَقُولُهُ المَناطِقَة.
واخْتَصَرَ السُّيُوطِيُّ (ت. 911هـ/1505م)، وكانَ هُوَ أَيْضًا يُعارِضُ ويَعُدُّهُ بِدْعَة، نَقْدَهُ وأَعادَ تَرْتِيبَهُ («جَهْدُ القَرِيحَة»)؛ ويَرَى وائِل حَلّاق أَنَّ المُخْتَصَرَ نَقْدٌ أَنْجَعُ مِنَ الأَصْل. والسُّيُوطِيُّ وابْنُ تَيْمِيَّةَ أَشْهَرُ نُقّادِ المَنْطِقِ المُوَثَّقِين.
وفِي العَصْرِ الحَدِيثِ صارَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَصْدَرَ إِلْهامٍ كَبِيرٍ لِلسَّلَفِيَّة، ويُلاحِظُ الرُّوَيْهِبُ أَنَّ مُعارَضَةَ قَوِيَتْ بِصُعُودِها.
Sources (6)
- Mufti Ali, “How Did al-Suyuti Abridge Ibn Taymiyya’s Nasihat Ahl al-Iman fi al-Radd ʿala Mantiq al-Yunan?”, Al-Jamiʿah 46/2 (2008)
- Jon Hoover, “Ibn Taymiyya”, Stanford Encyclopedia of Philosophy (2024)
- TDV İslâm Ansiklopedisi, “er-Red ale'l-mantıkıyyîn”
- Ibn Taymiyya against the Greek Logicians, tr. Wael B. Hallaq (Clarendon Press, 1993), Open Library record
- Abbas Ahsan and Marzuqa Karima, “Torn Between the Contours of Logic”, European Journal of Analytic Philosophy 18/2 (2022)
- Khaled El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic (1200–1800), Schwabe 2019, sample pages (p. 15)
