مُحَدِّثٌ شافِعِيٌّ دِمَشْقِيّ، فَتْواهُ بِتَحْرِيمِ الاشْتِغالِ بِالمَنْطِقِ أَشْهَرُ تَعْبِيرٍ عَنِ الرَّأْيِ المُخالِف؛ ويَذْكُرُهُ «سُلَّمُ» الأَخْضَرِيِّ أَوَّلَ مَنْ حَرَّمَه.
Life
وُلِدَ ابْنُ الصَّلاحِ سَنَةَ 577هـ/1181م فِي قَرْيَةِ شَرَخانَ قُرْبَ إِرْبِل، وتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ أَوَّلًا عَلَى أَبِيهِ صَلاحِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمٰن. ودَرَسَ فِي المَوْصِلِ ودِمَشْقَ وحَرّانَ، وبَلَغَ شَرْقًا مَرْو، ثُمَّ دَرَّسَ فِي القُدْسِ ودِمَشْق. وتَوَلَّى مِنْ سَنَةِ 630هـ/1233م إِلَى وَفاتِهِ مَشْيَخَةَ دارِ الحَدِيثِ الأَشْرَفِيَّةِ بِدِمَشْق. وتُوُفِّيَ فِيها فِي 25 رَبِيعٍ الآخِرِ 643هـ (19 سِبْتَمْبِر 1245م).
وصارَ كِتابُهُ فِي عُلُومِ الحَدِيث، المَعْرُوفُ بِـ« ابْنِ الصَّلاح» أَوْ «عُلُومِ الحَدِيث»، عُمْدَةَ هٰذا ، فَشُرِحَ واخْتُصِرَ ونُظِمَ مِرارًا؛ واخْتَصَرَهُ النَّوَوِيّ. وأَلَّفَ أَيْضًا طَبَقاتٍ لِلْفُقَهاءِ الشّافِعِيَّة، وكِتابًا فِي آدابِ الفَتْوَى («أَدَبُ المُفْتِي والمُسْتَفْتِي»)، ومَجْمُوعَةً مِنَ الفَتاوَى. وكانَ ابْنُ خَلِّكانَ مِنْ تَلامِيذِه.
وسُئِلَ عَمَّنْ يَشْتَغِلُ بِالفَلْسَفَةِ تَعَلُّمًا وتَعْلِيمًا، فَأَجابَ بِأَنَّ الفَلْسَفَةَ «أُسُّ السَّفَهِ والانْحِلال»، وأَنَّ المَنْطِقَ «مَدْخَلُ الفَلْسَفَة، ومَدْخَلُ الشَّرِّ شَرّ»، وأَنَّ تَعَلُّمَهُ وتَعْلِيمَهُ لَيْسَ مِمّا أَباحَهُ الشّارِع. وأَضافَ أَنَّ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ يُعَلِّمُهُ مِنَ المَدارِس. وبِحَسَبِ «مَوْسُوعَةِ وَقْفِ الدِّيانَةِ التُّرْكِيِّ الإِسْلامِيَّة» (TDV) أَخَذَ حُكّامُ دِمَشْقَ بِهٰذا الرَّأْي، فَلَمْ تُدَرَّسِ الفَلْسَفَةُ والمَنْطِقُ هُناكَ سِنِين.
Works
- مُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلاحِ (عُلُومُ الحَدِيث) مُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلَاحِالكِتابُ المَعْرُوفُ فِي مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ ومَنْهَجِه.عَمَل
- فَتاوَى ومَسائِلُ ابْنِ الصَّلاح فَتَاوَى وَمَسَائِلُ ابْنِ الصَّلَاحِمَجْمُوعُ فَتاواه، وفِيها الفَتْوَى فِي الفَلْسَفَةِ والمَنْطِقِ (يُحالُ إِلَيْها بِـ«الفَتاوَى» 1/209).عَمَل
- أَدَبُ المُفْتِي والمُسْتَفْتِي أَدَبُ المُفْتِي وَالمُسْتَفْتِيفِي آدابِ مَنْ يُفْتِي ومَنْ يَسْتَفْتِي.عَمَل
- طَبَقاتُ الفُقَهاءِ الشّافِعِيَّة طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِمُعْجَمُ تَراجِمَ لِفُقَهاءِ الشّافِعِيَّة، أَعادَ النَّوَوِيُّ تَرْتِيبَهُ واخْتَصَرَهُ فِيما بَعْد.عَمَل
Reception
يَذْكُرُهُ «سُلَّمُ» الأَخْضَرِيِّ، مَعَ النَّوَوِيّ، مُمَثِّلًا لِلْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ ، ولا يَزالُ خُصُومُ المَنْطِقِ المُعاصِرُونَ يَسْتَشْهِدُونَ بِفَتْواه.
واحْتَجَّ المُدافِعُونَ عَنِ بَعْدَه، كالدَّمَنْهُورِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى «السُّلَّم»، بِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَعَلَّقُ بِالمَنْطِقِ المَشُوبِ بِعَقائِدِ الفَلاسِفَة، لا بِالمَنْطِقِ الَّذِي يُدَرَّسُ فِي المَدارِس. أَمّا قارِئٌ مُعاصِرٌ لِلْفَتْوَى (مُحَمَّد أَبُو الفَتْح، 2025م) فَيَرَى أَنَّ الحُكْمَ عامٌّ، وأَنَّ مَبْناهُ سَدُّ الذَّرائِع.
وقَرَأَ إِغْناتْس غُولْدْتْسِيهَر (Ignaz Goldziher) مِثْلَ هٰذِهِ الفَتاوَى عَلَى أَنَّها تَجْعَلُ عِلْمًا مُحَرَّمًا بِإِطْلاق؛ وقَدِ احْتَجَّ خالِد الرُّوَيْهِب (Khaled El-Rouayheb، 2004م) بِأَنَّ هٰذِهِ القِراءَةَ خاطِئَة، وبِأَنَّ هٰذِهِ المُعارَضَةَ كانَتْ هامِشِيَّةً بَيْنَ سَنَتَيْ 1500 و1800م.
Sources (4)
- M. Yaşar Kandemir, “İbnü's-Salâh eş-Şehrezûrî”, TDV İslâm Ansiklopedisi 21 (2000)
- Muḥammad Abū al-Fatḥ, “Mawqif Ibn al-Ṣalāḥ min al-manṭiq”, IslamOnline (2025)
- ʿAlī Jumʿa, fatwa on the ruling of studying logic (quoting the Sullam and al-Damanhūrī)
- Abbas Ahsan and Marzuqa Karima, “Torn Between the Contours of Logic”, European Journal of Analytic Philosophy 18/2 (2022)
