النَّصّ فَضْلِ إِمامٍ الخَيْرآبادِيّ
فائِدَةٌ
اِعْلَمْ أَنَّ أَرِسْطاطالِيسَ الحَكِيمَ مُدَوِّنُ هٰذا العِلْمِ بِأَمْرِ الإِسْكَنْدَرِ الرُّومِيِّ، وَلِهٰذا يُلَقَّبُ بِالمُعَلِّمِ الأَوَّلِ، وَالفارابِيُّ هَذَّبَ هٰذا الفَنَّ، وَهُوَ المُعَلِّمُ الثّانِي، وَبَعْدَ إِضاعَةِ كُتُبِ الفارابِيِّ فَصَّلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينا.
المِرْقاة · ص 7
فَصْلٌ
وَلَعَلَّكَ عَلِمْتَ مِمّا تَلَوْنا عَلَيْكَ فِي بَيانِ الحاجَةِ حَدَّ المَنْطِقِ وَتَعْرِيفَهُ مِنْ أَنَّهُ عِلْمٌ بِقَوانِينَ تَعْصِمُ مُراعاتُها الذِّهْنَ عَنِ الخَطَإِ فِي الفِكْرِ.
المِرْقاة · ص 7
فَصْلٌ
مَوْضُوعُ كُلِّ عِلْمٍ ما يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوارِضِهِ الذّاتِيَّةِ لَهُ، كَبَدَنِ الإِنْسانِ لِلطِّبِّ، وَالكَلِمَةِ وَالكَلامِ لِعِلْمِ النَّحْوِ؛ فَمَوْضُوعُ المَنْطِقِ المَعْلُوماتُ التَّصَوُّرِيَّةُ وَالتَّصْدِيقِيَّةُ، لٰكِنْ لا مُطْلَقًا، بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّها مُوصِلَةٌ إِلَى المَجْهُولِ التَّصَوُّرِيِّ وَالتَّصْدِيقِيِّ.
المِرْقاة · ص 7
فائِدَةٌ
اِعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عِلْمٍ وَصِناعَةٍ غايَةً، وَإِلّا لَكانَ طَلَبُهُ عَبَثًا وَالجِدُّ فِيهِ لَغْوًا، وَغايَةُ عِلْمِ المِيزانِ الإِصابَةُ فِي الفِكْرِ وَحِفْظُ الرَّأْيِ عَنِ الخَطَإِ فِي النَّظَرِ.
المِرْقاة · ص 7
فَصْلٌ
لا شُغْلَ لِلْمَنْطِقِيِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَنْطِقِيٌّ بِبَحْثِ الأَلْفاظِ، كَيْفَ وَهٰذا البَحْثُ بِمَعْزِلٍ عَنْ غَرَضِهِ وَغايَتِهِ! مَعَ ذٰلِكَ فَلا بُدَّ مِنْ بَحْثِ الأَلْفاظِ الدّالَّةِ عَلَى المَعانِي؛ لِأَنَّ الإِفادَةَ وَالاِسْتِفادَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ، وَلِذٰلِكَ يَقَعُ بَحْثُ الدَّلالَةِ وَالأَلْفاظِ فِي كُتُبِ المَنْطِقِ.
المِرْقاة · ص 8